فهرس الكتاب

الصفحة 2451 من 4996

وضرب من أخذه من الفساق وحبسهم ورفعهم إلى السلطان إلا أنه كان لا يرى أن يغر على السلطان شيئا

ثم قام بعده رجل من الحربية يقال له سهل بن سلامة الانصاري من أهل خراسان ويكنى أبا حاتم فدعا الناس إلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل بالكتاب والسنة وعلق مصحفا في عنقه وأمر أهل محلته ونهاهم فقبلوا منه ودعا الناس جميعا الشريف والوضيع من بني هاشم وغيرهم فأتاه خلق عظيم فبايعوه على ذلك وعلى القتال معه لمن خالفه وطاف ببغداد وأسواقها

وكان قيام سهل لأربع خلون من رمضان وقيام الدريوش قبله بيومين أو ثلاثة وبلغ خبر قيامهما إلى منصور بن المهدي وعيسى بن محمد بن أبي خالد فكسرهما ذلك لأن أكثر اصحابهما كان الشطار ومن لا خير فيه ودخل منصور بغداد وكان عيسى يكاتب الحسن بن سهل في الأمان فأجابه الحسن إلى الأمان له ولأهل بغداد وأن يعطي جنده وأهل بغداد رزق ستة أشهر إذا أدركت الغلة ورحل عيسى فدخل بغداد لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال وتفرقت العساكر فرضي أهل بغداد بما صالح عليه وبقي سهل على ما كان عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

في هذه السنة جعل المأمون علي بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ولي عهد المسلمين والخليفة من بعده ولقبه الرضا من آل محمد وأمر جنده بطرح السواد ولبس الثياب الخضرة وكتب بذلك إلى الآفاق وكتب الحسن بن سهل إلى عيسى بن محمد بن أبي خالد بعد عوده إلى بغداد يعلمه أن المأمون قد جعل علي بن موسى ولي عهده من بعده وذلك أنه نظر في بني العباس وبني علي فلم يجد أحدا أفضل ولا أورع ولا أعلم منه وأنه سماه الرضا من آل محمد وأمره بطرح السواد ولبس الخضرة وذلك لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين وأمر محمدا أن يأمر من عنده من أصحابه والجند والقواد وبني هاشم بالبيعة له ولبس الخضرة ويأخذ أهل بغداد جميعا بذلك فدعاهم محمد إلى ذلك فأجاب بعضهم وامتنع بعضهم وقال لا تخرج الخلافة من ولد العباس وإنما هذا من الفضل بن سهل

فمكثوا كذلك أياما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت