فهرس الكتاب

الصفحة 4316 من 4996

وفي هذه السنة في رجب سار عسكر دمشق مع مقدمتهم الأمير تراوش إلى طرابلس الشام فاجتمع معه كثير من الغزاة المتطوعة والتركمان أيضا خلق كثير فلما سمع القمص صاحبها بقربهم من ولايته سار إليهم في جموعه وحشوده فقاتلهم وانهزم الفرنج وعادوا إلى طرابلس في صورة سيئة قد قتلت فرسانهم وشجعانهم فلما عادوا نهب المسلمون من أعمالهم أكثرها وحصروا حصن وادي ابن الأحمر وضيقوا عليه فملكوها عنوة ونهبوا ما فيه وقتلوا المقاتلة وسبوا الحريم والذرية وأسر الرجال فاشتروا أنفسهم بمال جزيل وعاد المسلمين إلى دمشق سالمين والله أعلم

في هذه السنة في شعبان سار أتابك زنكي إلى مدينة حمص وقدم إليها حاجبه صلاح الدين محمد الباغيسياني وهو أكبر أمير معه وكان ذا مكر وحيل أرسله ليتوصل مع من فيها ليسلموها إليه

فوصل إليها وفيها معين الدين أنز وهو الوالي عليها والحاكم فيها وهو أيضا أكبر أمير بدمشق وحمص أقطاعه كما سبق ذكره فلم ينفذ فيه مكره فوصل حينئذ زنكي إليها وحصرها وعاودا مراسلة أنز في التسليم غير مرة تارة بالوعد وتارة بالوعيد واحتج بأنها ملك صاحبه شهاب الدين وأنها بيده أمانة ولا يسلمها إلا عن غلبة فأقام عليها إلى العشرين من شوال ورحل عنها من غير بلوغ غرض إلى بعرين فحصرها وكان منه ومن الفرنج ما نذكره إن شاء الله تعالى

وفي هذه السنة في شوال سار أتابك زنكي من حمص كما ذكرناه وحصر قلعة بعرين وهي للفرنج تقارب مدينة حماة وهي من أمنع الحصون وأحصنها فلما نزل عليها قاتلها وزحف إليها فجمع الفرنج فارسيهم وراجلهم وساروا في قضهم وقضيضهم وملوكهم وقمامصتهم وكنودهم إلى أتابك زنكي ليرحلوه عن بعرين فلم يرحل وصبر لهم إلى أن وصلوا إليه فلقيهم وقاتلهم أشد قتال وصبر الفريقان ثم أجلت الوقعة عن هزيمة الفرنج وأخذتهم سيوف المسلمين من كل جانب واحتمى ملوكهم بحصن بعرين لقربه منهم فحصرهم المسلمون ومنع أتابك زنكي عنهم كل شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت