فهرس الكتاب

الصفحة 4915 من 4996

دخلوا البلاد لم يمنعهم جبل ولا مضيق ولا غير ذلك فلما رأوا فعلهم عادوا إلى تفليس فأخلوا البلاد ففعل التتر فيها ما أرادوا من النهب والقتل والتخريب ورأوا بلادا كثيرة المضايق والدربندات فلم يتجاسروا على الوغول فيها فعادوا عنها وداخل الكرج منهم خوف عظيم حتى سمعت عن بعض اكابر الكرج وكان قدم رسولا انه قال من حدثكم ان التتر انهزموا وأسروا فلا تصدقوه واذا حدثتم انهم قتلوا فصدقوا فإن القوم لا يفرون أبدا ولقد اخذنا أسيرا منهم فألقى نفسه من الدابة وضرب رأسه بالحجر الى ان مات ولم يسلم نفسه للأسرة

لما عاد التتر من بلد الكرج قصدوا دربندشروان فحصروا مدينة شماخي وقاتلوا اهلها فصبروا على الحصر ثم ان التتر صعدوا سورها بالسلاليم وقيل بل جمعوا كثيرا من الجمال والبقر والغنم وغير ذلك ومن قتلى الناس منهم وممن قتل من غيرهم والقوا بعضه فوق بعض فصار مثل الغل وصعدوا عليه فأشرفوا على المدينة وقاتلوا اهلها فصبروا واشتد القتال ثلاثة أيام فأشرفوا على أن يؤخذوا فقالوا السيف لا بد منه فالصبر اولى بنا نموت كراما فصبروا تلك الليلة فأنتنت تلك الجيف وانهضمت فلم يبق للتتر على السور استعلاء ولا تسلط على الحرب فعاودوا الزحف وملازمة القتال فضجر اهلها ومسهم التعب والكلال والاعياء فضعفوا فملك التتر البلد وقتلوا فيه كثيرا ونهبوا الأموال واستباحوها فلما فرغوا منه ارادوا عبور الدربند فلم يقدروا على ذلك فأرسلوا رسولا الى شروان شاه ملك دربندشروان يقولون له ليرسل إليهم رسولا يسعى بينهم في الصلح فأرسل عشرة رجال من أعيان اصحابه فأخذوا احدهم فقتلوه ثم قالوا للباقين إن أنتم عرفتمونا طريقا نعبر فيه فلكم الأمان وإن لم تفعلوا قتلناكم كما قتلنا هذا فقالوا لهم ان هذا الدربند ليس فيه طريق البتة ولكن فيه موضع هو اسهل ما فيه من الطرق فساروا معهم الى ذلك الطريق فعبروا فيه وخلفوه وراء ظهورهم

لما عبر التتر دربند شروان ساروا في تلك الأعمال وفيها أمم كثيرة منهم اللان واللكز وطوائف من الترك فنهبوه وقتلوا من اللكز كثيرا وهم مسلمون وكفار وأوقعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت