فهرس الكتاب

الصفحة 4515 من 4996

وخمسمائة وكانت ولايته شهرين وخمسة أيام وأما ابتداء أمره وسبب اتصاله بنور الدين فإنه كان هو وأخوه نجم الدين أيوب ابنا شاذي من بلودين من أذربيجان وأصلها من الأكراد الزوادية وهذا القبيل هم أشرف الأكراد فقدما العراق وخدما مجاهد الدين بهروز شحنة بغداد فرأى من نجم الدين عقلا وافرا وحسن سيرة وكان أكبر من شيركوه فجعله مستحفظا لقلعة تكريت وهي له فسار إليها ومعه أخوه شيركوه فلما انهزم أتابك الشهيد زنكي بن آقسنقر بالعراق من قراجا الساقي على ما ذكرناه سنة ست وعشرين وخمسمائة وصل منهزما إلى تكريت فخدمه نجم الدين وأقام له السفن فعبر دجلة هناك وتبعه أصحابه فأحسن أيوب صحبتهم وسيرهم ثم إن شيركوه قتل إنسانا بتكريت لملاحاة جرت بينهما فأخرجهما بهروز من القلعة فسار إلى الشهيد زنكي فأحسن إليهما وعرف لهما خدمتهما وأقطعهما أقطاعا حسنا فلما ملك قلعة بعلبك جعل أيوب مستحفظا بها فلما قتل الشهيد حصر عسكر دمشق بعلبك وهو بها فضاق عليه الأمر وكان سيف الدين غازي بن زنكي مشغولا عنه بإصلاح البلاد فاضطر إلى تسليمها إليهم فسلمها على أقطاع ذكره فأجيب إلى ذلك وصار من أكبر الأمراء بدمشق واتصل أخوه أسد الدين شيركوه بنور الدين محمود بعد قتل زنكي وكان يخدمه في أيام والده فقربه وقدمه ورأى منه شجاعة يعجز غيره عنها فزاده حتى صار له حمص والرحبة وغيرهما وجعله مقدم عسكره فلما أراد نور الدين ملك دمشق أمره فراسل أخاه أيوب وهو بها وطلب منه المساعدة على فتحها فأجاب إلى ذلك على ما يراد منه على أقطاع ذكره له ولأخيه وقرى يتملكانها فأعطاهما ما طلبا وفتح دمشق على ما ذكرناه ووفى لهما وصارا أعظم أمراء دولته فلما أراد أن يرسل العساكر إلى مصر لم ير لهذا الأمر العظيم والمقام الخطر غيره فأرسله ففعل ما ذكرناه أولا وآخرا والله أعلم

لما توفي أسد الدين شيركوه كان معه صلاح الدين يوسف ابن أخيه أيوب ابن شاذي قد سار معه على كره منه للسير

حكى لي عنه بعض أصدقائنا ممن كان قريبا إليه خصيصا به لما وردت كتب العاضد على الدين يستغيث به من الفرنج ويطلب إرسال العساكر أحضرني وأعلمني الحال وقال تمضي إلى عمك أسد الدين بحمص مع رسولي إليه ليحضر وتحثه أنت على الإسراع فما يحتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت