فهرس الكتاب

الصفحة 4273 من 4996

لما فرغ من أمر الأثارب وتلك النواحي عاد إلى ديار الجزيرة وكان قد بلغه عن حسان الدين تمرتاش بن أيلغازي صاحب ماردين وابن عمه ركن الدولة داود بن سقمان صاحب حصن كيفا قوارص فعاد إليهم وحصر مدينة سرجى وهي بين ماردين ونصيبين فاجتمع حسام الدين وركن الدولة وصاحب آمذ وغيرهم وجمعوا خلقا كثيرا من التركمان بلغت عدتهم عشرين ألفا وساروا إيله فتصافوا بتلك النواحي فهزمهم عماد الدين وملك سرجى فحكى لي والدي قال لما انهزم ركن الدولة داود قصد بلد جزيرة ابن عمر ونهبه فبلغ الخبر عماد الدين فسار نحو الجزيرة وأراد دخول بلد داود ثم عاد عنه لضيق مسالكه وخشونة الجبال التي في الطريق وسار إلى دارا فملكها وهي من القلاع في تلك الأعمال

في هذه السنة ثاني ذي القعدة قتل الآمر بأحكام الله أبو علي بن المستعلي العلوي صاحب مصر خرج إلى منتزه له فلما عاد وثب عليه الباطنية فقتلوه لأنه كان سيء السيرة في رعيته وكانت ولايته تسعا وعشرين سنة وخمسة أشهر وعمره أربعا وثلاثين سنة وهو العاشر من ولد المهدي عبيد الله الذي ظهر بسجلماسة وبنى المهدية بإفريقية

وهو أيضا العاشر من الخلفاء العلويين من أولاد المهدي أيضا

فلما قتل لم يكن له ولد بعده ابن عه الميمون عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم بن المستنصر بالله ولم يبايع بالخلافة وإنما بويع له لينظر في الأمر نيابة حتى يكشف عن حمل إن كان للآمر فتكون الخلافة فيه ويكون هو نائبا عنه ومولد الحافظ بعسقلان لأن أباه خرج من مصر إليها في الشدة فأقام بها فولد ابنه عبد المجيد هناك ولما ولى استوزر أبا علي أحمد بن الأفضل بن بدر الجمالي واستبد بالأمر وتغلب على الحافظ ومحجر عليه وأودعه في خزانة ولا يدخل إليه إلا من يريده أبو علي وبقي الحافظ له اسم لا معنى تحته ونقل أبو علي كل ما في القصر إلى داره من الأموال وغيرها ولم يزل الأمر كذلك إلى أن قتل أبو علي سنة ست وعشرين فاستقامت أمور الحافظ وحكم في دولته وتمكن من ولايته وبلاده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت