فهرس الكتاب

الصفحة 4620 من 4996

فقتلوا بعضهم وأبقوا بعضهم أسرى وغنموا ما معهم وعادوا الى مصر سالمين

وفيها ايضا سارت عصابة كبيرة من الفرنج من نواحي الداروم إلى نواحي مصر ليغيروا وينهبوا فسمع بهم المسلمون فخرجوا إليهم على طريق صدر وأيلة فانتزح الفرنج من بين أيديهم فنزلوا بماء يقال له العسيلة وسبقوا المسلمين إليه فأتاهم المسلمون وهم عطاش قد أشرفوا على الهلاك فرأوا الفرنج قد ملكوا الماء فأنشأ الله سبحانه وتعالى بلطفه سحابة عظيمة فمطروا منها حتى رووا وكان الزمان قيظا والحر شديد في بر مهلك فلما رأوا ذلك قويت نفوسهم ووثقوا بنصر الله لهم وقاتلوا الفرنج فنصرهم الله عليهم فقتلوهم ولم يسلم منهم إلا الشريد الفريد وغنم المسلمون ما معهم من سلاح ودواب وعادوا منصورين قاهرين بفضل الله تعالى

وفي هذه السنة سار صلاح الدين من عينتاب إلى حلب فنزل عليها في المحرم أيضا في الميدان الأخضر وأقام به عدة أيام ثم انتقل إلى جبل جوشن فنزل بأعلاه وأظهر أنه يريد أن يبني مساكن له ولأصحابه وعساكره وأقام عليها أياما والقتال بين العسكرين كل يوم وكان صاحب حلب عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي ومعه العسكر النوري وهم مجدون في القتال فلما رأى كثرة الخرج كأنه شح بالمال فحضر يوما عنده بعض أجناده وطلبوا منه شيئا فاعتذر بقلة المال عنده فقال له بعضهم من يريد أن يحفظ مثل حلب يخرج الأموال ولو باع حلى نسائه فمال حينئذ إلى تسليم حلب وأخذ العوض منها وأرسل مع الأمير طمان الياروقي وكان يميل إلى صلاح الدين أنه يسلم حلب ويأخذ عوضها سنجار ونصيبين والخابور والرقة وسروج وجرت اليمين على ذلك وباعها بأوكس الأثمان اعطى حصنا مثل حلب وأخذ عوضها قرى ومزارع فنزل عنها ثامن عشر صفر وتسلمها صلاح الدين فعجب الناس كلهم من ذلك وقبحوا ما أتى حتى إن بعض عامة حلب أحضر إجانة وماء وناداه أنت لا يصلح لك الملك وإنما يصلح لك ان تغسل الثياب وأسمعوه المكروه واستقر ملك صلاح الدين بملكها وكان مزلزلا فثبت قدمه بتسليمها وكان على شفا جرف هار وإذا أراد الله أمرا فلا مرد له وسار عماد الدين إلى البلاد التي اعطيها فتسلمها وأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت