فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 4996

فقال إن عيني الأخرى لمحتاجة إلى ما نال لمثل هذا فقال له هل لك أن تعود إلى جواري قال لا أعود إلى جوار غير الله فقام سعد بن أبي وقاص إلى الذي لطم عين عثمان فكسر أنفه فكان أول دم أريق في الإسلام في قول وأقام المسلمون بمكة يؤذون فلما رأوا ذلك رجعوا مهاجرين إلى الحبشة ثانيا فخرج جعفر بن أبي طالب وتتابع المسلمون إلى الحبشة فكمل بها تمام اثنين وثمانين رجلا والنبي مقيم بمكة يدعوا الله سرا وجهرا فلما رأت قريش أنه لا سبيل لها إليه رموه بالسحر والكهانة والجنون وأنه شاعر وجعلوا يصدون عنه من خافوا أن يسمع قوله وكان أشد ما بلغوا منه ما ذكره عبد الله بن عمرو بن العاص قال حضرت قريش يوما بالحجر فذكروا النبي وما نال منهم وصبرهم عليه فبينما هم كذلك إذ طلع النبي ومشى حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفا فغمزوه ببعض القول فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه مثلها ثم الثالثة فقال أتسمعون يا معشر قريش والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح قال فكأنما على رؤوسهم الطير واقع حتى إن أشدهم فيه ليرفؤه بأحسن ما يجد وانصرف رسول الله حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر فقال بعضهم لبعض ذكرتم ما بلغ منكم حتى إذا أتاكم بما تكرهون تركتموه فبينما هم كذلك إذ طلع رسول الله فوثبوا إليه وثبة رجل واحد يقولون له أنت الذي تقول كذا وكذا فيقول أنا الذي أقول ذلك فأخذ عقبة بن أبي معيط بردائه وقام أبو بكر الصديق دونه يقول وهو يبكي ويلكم {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله} ثم انصرفوا عنه هذا أشد ما بلغت منه

لما رأت قريش أن المهاجرين قد اطمأنوا بالحبشة وأمنوا وأن النجاشي قد أحسن صحبتهم ائتمروا بينهم فبعثوا عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي أمية ومعهما هدية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت