في هذه السنة اصطلح سلطان الدولة وأخوه مشرف الدولة وحلف كل واحد منهما لصاحبه وكان الصلح بسعي من أبي محمد بن مكرم
ومؤيد الملك الرخجي وزير مشرف الدولة على أن يكون العراق جميعه لمشرف الدولة وفارس وكرمان لسلطان الدولة
في هذه السنة قتل المعز بن باديس صاحب أفريقية وزيره وصاحب جيشه أبا عبد الله محمد بن الحسن وسبب ذلك أنه أقام سبع سنين لم يحمل إلى المعز من الأموال شيئا بل يجبيها ويرفعها عنده وطمع طمعا عظيم لايصبر على مثله بكثرة أتباعه ولأن أخاه عبد الله بطرابلس الغرب مجاور لزناته وهم أعداء دولته فصار المعز لا يكاتب ملكا ولا يراسله إلا ويكتب أبو عبد الله معه عن نفسه فعظم ذلك على المعز فقتله
يحكى عن أبي عبد الله أنه قال سهرت ليلة أفكر في شيء أحدثه في الناس وأخرجه عليهم من الخدم التي التزمتها فنمت فرأيت عبد الله بن محمد الكاتب
وكان وزير الباديس والد هذا المعز وكان عظيم القدر والمحل وهو يقول لي اتق الله أبا عبد الله في الناس كافة وفي نفسك خاصة فقد أسهرت عينيك وأبرمت حافظيك وقد بدا لي منك ما خفي عليك وعن قليل ترد على ما وردنا وتقدم على ما قدمنا فاكتب عني ما أقول فإني لا أقول إلا حقا فأملى علي هذه الأبيات
( وليت وقد رأيت مصير قوم ... هم كانوا السماء وكنت أرضا )