فهرس الكتاب

الصفحة 2030 من 4996

معاوية فأخبر به عمر بن الغضبان فأشار عليه أن يستوثق من إسماعيل ومنصور وغيرهما فلم يفعل واصبح الناس من الغد غادين على القتال فحمل عمر بن الغضبان على ميمنة ابن عمر فانكشفوا ومضى إسماعيل ومنصور من فورهما إلى الحيرة فانهزم أصحاب ابن معاوية إلى الكوفة وابن معاوية معهم فدخلوا القصر وبقي من بالمسيرة من ربيعة ومضر ومن بازائهم من أصحاب ابن عمر فقال لعمر بن الغضبان ما كنا نأمن عليكم ما صنع الناس بكم فانصرفوا فقال ابن الغضبان لا أبرح حتى أقتل فأخذ أصحابه بعنان دابته فأدخلوه الكوفة فلما أمسوا قال لهم ابن معاوية يا معشر ربيعة قد رأيتم ما صنع الناس بنا وقد علقنا دماءنا في أعناقكم فإن قاتلتم قاتلنا معكم وإن كنتم ترون الناس يخذلوننا وإياكم فخذوا لنا ولكم أمانا فقال له عمر بن الغضبان ما نقاتل معكم وما نأخذ لكم أمانا كما نأخذ لأنفسنا فأقاموا في القصر والزيدية على أفواه السكك يقاتلون أصحاب ابن عمر أياما ثم أن ربيعة أخذت أمانا لابن معاوية ولأنفسهم وللزيدية ليذهبوا حيث شاؤوا وسار ابن معاوية من الكوفة فنزل المدائن فأتاه قوم من أهل الكوفة فخرج بهم فغلب على حلوان والجبال وهمذان واصبهان والري وخرج إليه عبيد أهل الكوفة وكان شاعرا مجيدا فمن قوله

( ولا تركبن الصنيع الذي ... تلوم أخاك على مثله )

( ولا يعجبنك قول امرئ ... يخالف ما قال في فعله )

وفي هذه السنة رجع الحرث إلى مرو وكان مقيما عند المشركين مدة وقد تقدم سبب عوده وكان قدومه مرو في جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين فلقيه الناس بكشميهن فلما لقيهم قال ما قرت عيني منذ خرجت إلى يومي هذا وما قرة عين إلا أن يطاع الله ولقيه صر وأنزله وأجرى عليه كل يوم خمسين درهما فكان يقتصر على لون واحد وطلق أهله وأولاده وعرض عليه نصر أن يوليه ويعطيه مائة ألف دينار فلم يقبل وأرسل إلى نصر أني لست من الدنيا واللذات في شيء إنما أسألك كتاب الله والعمل بالسنة وأن تستعمل أهل الخير فإن فعلت ساعدتك على عدوك وأرسل الحرث إلى الكرماني أن أعطاني نصر العمل بالكتاب وما سألته عضدته وقمت بأمر الله وان لم يفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت