فهرس الكتاب

الصفحة 2538 من 4996

وقيل كان سبب ذلك أن المعتصم كان قد أكثر من الغلمان الأتراك فكانوا لا يزالون يرون الواحد بعد الواحد قتيلا وذلك أنهم كانوا جفاة يركبون الدواب فيركضونها إلى الشوارع فيصدمون الرجل والمرأة والصبي فيأخذهم الأبناء عن دوابهم ويضرونهم وربما هلك أحدهم فتأذى بهم الناس

ثم إن المعتصم ركب يوم عيد فقام إليه شيخ فقال له يا أيا إسحاق فأراد الجند ضربه فمنعهم فقال يا شيخ مالك مالك قال لا جزاك الله عن الجوار خيرا جاورتنا وجئت بهؤلاء العلوج من غلمانك الأتراك فأسكنتهم بيننا فأيتمت صبياننا وأرملت بهم نسواننا وقتلت رجالنا والمعتصم يسمع ذلك فدخل منزله ولم ير راكبا إلى مثل ذلك اليوم فخرج فصلى بالناس العيد ولم يدخل بغداد بل سار إلى ناحية القاطول ولم يرجع إلى بغداد

قال مسرور الكبير سألني المعتصم أين كان الرشيد يتنزه إذا ضجر من المقام ببغداد قلت بالقاطول وكان قد بني هناك مدينة آثارها وسورها قائم وكان قد خاف من الجند ما خاف المعتصم

فلما وثب أهل الشام بالشام وعصوا خرج إلى الرقة فأقام بها وبقيت مدينة القاطول لم تستتم

ولما خرج المعتصم إلى القاطول استخلف ببغداد ابنه الواثق

وكان المعتصم قد اصطنع قوما من أهل الحوف بمصر واستخدمهم وسماهم المغاربة وجمع خلقا من سمرقند وأشروسنة وفرغانة وسماهم الفراغنة فكانوا من أصحابه وبقوا بعده

وكان ابتداء العمار بسامرا سنة إحدى وعشرين ومائتين

وكان الفضل بن مروان من البردان وكان حسن الخط فاتصل بيحيى الجرمقاني كاتب المعتصم قبل خلافته فكان يكتب بين يديه

فلما هلك الجرمقاني صار في موضعه وسار مع المعتصم إلى الشام ومصر فأخذ من الأموال الكثير فلما صار المعتصم خليفة كان اسمها له وكان معناها للفضل واستولى على الدواوين كلها وكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت