فهرس الكتاب
في هذه السنة ليله الإثنين لثلاث بقين من شوال فقد الحاكم بأمر الله أبو علي المنصور بن العزيز بالله نزار بن المعز العلوي صاحب مصر بها ولم يعرف له خبر وكان سبب فقده أنه خرج يطوف ليلة على رسمه وأصبح عند قبر الفقاعي توجه إلى شرقي حلوان ومعه ركابيان فاعاد أحدهما مع جماعة من العرب إلى بيت المال وأمرلهم بجائزة ثم عاد الركابي الآخر وذكر أنه خلفه عند العين والمقصبة وبقي الناس على رسمهم يخرجون كل يوم يلتمسون رجوعه إلى سلخ شوال فلما كان ثالث ذي القعدة خرج مظفر الصقلبي صاحب المظلة وغيره من خواص الحاكم ومعهم القاضي قبلغوا حلوان ودخلوا في الجبل فبصروا بالحمار الذي كان عليه راكبا وقد ضربت يداه بالسيف فأثر فيهما وعليه سرجه ولجامه فاتبعوا الأثر فانتهوا به إلى البركة التي شرقي حلوان فرأوا ثيابه
وهي سبع قطع صوف وهي مزررة بحالها لم تحل وفيها أثر السكاكين فعادوا ولم يشكوا في قتله وقيل كان سبب قتله ان اهل مصر كانوا يكرهونه لما يظهر منه من سوء أفعاله فكانوا يكتبون إليه الرقاع فيها سبه وسب أسلافه والدعاء عليه حتى إنهم عملوا من قراطيس صورة امرأة وبيدها رقعة
فلما رآها ظن أنها امرأة تشتكي فأمر بأخذ الرقعة منها فقرأها وفيها كل لعن وشتيمة قبيحة وذكر حرمه بما يكره
فأمر بطلب المرأة فقيل إنها من قراطيس فأمر بإحراق مصر ونهبها ففعلوا ذلك وقاتل أهلها اشد قتال وانضاف إليهم في اليوم الثالث الأتراك والمشارقة فقويت شوكتهم وأرسلوا إلى الحاكم يسألونه الصفح ويعتذرون فلم يقبل
فصاروا إلى التهديد
فلما رأى قوتهم أمر بالكف عنهم وقد أحرق بعض مصر ونهب بعضها وتتبع المصريون من أخذ نساءهم وأبناءهم