في هذه السنة قتل عبد الرشيد بن محمود بن سبكتكين صاح بغزنة وكان سبب ذلك أن حاجبا لمودود ابن أخيه مسعود اسمه طغرل وكان مودود قد قدمه ونوه باسمه وزوجه لخته فلما توفي مودود وملك عبد الرشيد أجرى طغرل على عادته في تقدمه وجعله حاجب حجابه فأشار عليه طغرل بقصد الغز وإجلائهم من خراسان فتوقف استبعادا لذلك فألح عليه طغرل فسيره في ألف فارس فسار نحو سجستان وبها أبو الفضل نائبا عن بيغو فأقام طغرل على حصار قلعة طاق وأرسل إلى أبي الفضل يدعوه إلى طاعة عبد الرشيد فقال له إنني نائب عن بيغو وليس من الدين والمروءة خيانته فأقصده فإذا فرغت منه سلمت إليك فقام على حصار طاق أربعين يوما فمن يتهيأ له فتحها
وكتب أبو الفضل إلى بيغو يعرفه حال طغرل فسار إلى سجستان ليمنع عنها طغرل ثم إن طغرل ضجر من مقامه على حصار طاق فسار نحو مدينة سجستان فلما كان على نحو فرسخ منها كمن بحيث لا يراه أحد لعلة يجدها وفرصة ينتهزها فسمع أصوات دبابات وبوقات فخرج وسأل بعض من على الطريق فأخبره أن بيغو قد وصل فعاد إلى أصحابه وأخبرهم وقال لهم ليس لنا إلا أن نلقى القوم ونموت تحت السيوف أعزة فإنه لا سبيل لنا إلى الهرب لكثرتهم وقلتنا فخرجوا من مكمنهم فلما رآهم بيغو سأل أبا الفضل عنهم فأخبره أنه طغرل فاستقل من معه وسير طائفة من أصحابه لقتالهم فلما رآهم طغرل لم يعرج عليهم بل أقحم فرسه نهرا هناك فعبره وقصد بيغو ومن معه فقاتلهموهزمهم طغرل وغنم ما معهم ثم عطف على الفريق الآخر فصنع بهم مثل ذلك وأم بيغو وأبو الفضل نحو هراة وتبعهم نحو فرسخين وعاد إلى المدينة فملكها
وكتب إلى عبد الرشيد بما كان منه ويطلب الإمداد ليسير إلى خراسان فأمده