بعده كثرة من الفرسان فوصولا إليه فاشتد بهم وأقام مديدة ثم حدث نفسه بالعود إلى غزنة والاستيلاء عليها فأعلم أصحاب به ذلك وأحسن إليهم واستوثق منهم ورحل إلى غزنة طاويا للمراحل كأنما أمره فلما صار على خمسة فراسخ من غزنة أرسل إلى عبد الرشيد مخادعا له يعلمه أن العسكر خالفوا عليه وطلبوا الزيادة في العطاء وأنهم عادوا بقلوب متغيرة ومستوحشة فلما وقف على ذلك جمع أصحابه وأهل ثقته وأعلمهم الخبر فحذروه منه وقالوا له إن الأمر قد أعجل عن الاستعداد ولييس غير الصعود إلى القلعة والتحصن بها فصعد إلى قلعة غزنة واكتنع بها ووافى طغرل من الغد إلى البلد ونزل في دار الإمارة وراسل الميقيمن بالقلعة في تسليم عبد الرشيد ووعدهم ورغبهم إن فعلوا وتهددهم إن امتنعوا فسلموه إليه فأخذ ظغرل فقتله واستولى على البلد وتزوج ابنة مسعود كرها
وكان في الأعمال الهندية أمير يسمى خرخير ومعه عسكر كثير فلما قتل طغرل عبد الرشيد واستولى على الأمر كتب إليه ودعاه إلى الموافقة والمساعدة على ارتجاع الأعمال من أيدي الغز ووعده على ذلك
وبذل البذول الكثيرة فلم يرض فعله وأنكره وامتعض منه وأغلط له في الجواب وكتب إلى ابنة مسعود بن محمود زوجة طغرل ووجوه القواد ينكر ذلك عليهم ويوبخهم على الأخذ إغضائهم وصبرهم على ما فعله طغرل من قتل ملكهم وابن ملكهم ويحثهم على الأخذ بثأره
فلما وقفوا على كتبه عرفوا غلطهم ودخل جماعة منهم على طغرل ووقفوا بين يديه فضربه أحدهم بسيفه وتبعه الباقون فقتله وورد خرخير الحاجب بعد خمسة أيام وأظهر الحزن على عبد الرشيد وذم طغرل ومن تابعه على فعله وجمع وجوه القواد وأعيان أهل البلد وقال لهم لقد عرفتم ما جرى من ذلك فأشاروا بولاية فرخزاد بن مسعود محمود وكان محبوسا في بعض القلاع فأحضر وأجلس بدار الإمارة وأقام خرخير بين يديه يدبر الأمور وأخذ من أعان على قتل الرشيد فقتله فلما سمع داود أخو طغرلبك صاحب خراسان قتل عبد الرشيد جمع عساكره واسر إلى غزنة
فخرج إليه خرخير ومنعه وقاتله فانهزم داود وغنم ما كان معه ولما استقر ملك فرخزاد وثبت قدمه جهز جيشا فظفروا به وانهزم أصحابه عنه وأخذ أسيرا وأسر معه كثير من عسكر خراسان ووجوهم وأمرائهم فجمع ألب أرسلان عسكرا كثيرا وسير والده داود في 1 لك العسكر إلى