وانهزمت العرب حتى صار القتال عند حللهم ونساؤهم يشاهدن القتال فلم يزل الظفر للغز إلى الظهر ثم أنزل الله نصره على العرب وانهزمت الغز وأخذهم السيف وتفرقوا وكثر القتل فيهم فقتل ثلاثة من مقدميهم وملك العرب حلل الغز وخركاهاتهم وغنموا أموالهم فعمتهم الغنيمة وأدركهم الليل فحجز بينهم وسير قرواش رؤوس كثير من القتلى في سفينة إلى بغداد
فلما قاربتها أخذتها الأتراك ودفنوها ولم يتركوها تصل أنفة وحمية للجنس وكفى الله اهل الموصل شرهم وتبعهم قرواش إلى نصيبين وعاد عنهم فقصدوا ديار بكر فنهبوها
ثم مالوا على الأرمن والروم فنهبوهم ثم قصدوا بلاد أذربيجان وكتب قرواش الى الأطراف يبشر بالظفر بهم وكتب الى ابن ربيب الدولة صاحب أرمية يذكر له أنه قتل منهم ثلاثة آلاف رجل فقال للرسول هذا عجب فإن القوم لما اجتازوا ببلادي أقمت على قنطرة لا بد لهم من عبورها فأمرت بعدهم فكانوا نيفا وثلاثين ألفا مع لفيفهم فلما عادوا بعد هزيمتهم لم يبلغوا خمسة آلاف رجل فإما أن يكونوا قتلوا أو هلكوا ومدح الشعراء قرواشا بهذا الفتح وممن مدحه ابن شبل بقصيدة منه
( بأبي الذي أرست نزار بيتها ... في شامخ من عزة المتخير )
وهي طويلة
( هذه أخبار الغز العراقيين ) وإنما أوردناها متتابعة لأن دولتهم لن تطل حتى نذكر حوادثها في السنين وإنما كانت سحابة صيف تقشعت عن قريب وأما السلجوقية فنحن نذكر حوادثهم في السنين ونذكر ابتداء أمرهم سنة اثنتين وثلاثين إن شاء الله تعالى
وفي هذه السنة سير الظاهر جيشا من مصر مقدمهم أنوشتكين الزبري فقتل صالح بن مرداس وملك نصر بن صالح مدينة حلب وقد تقدم ذكره في سنة اثنتين وأربعمائة
وفيها سقط في البلاد برد عظيم
وكان أكثره بالعراق وارتفعت بعده ريح شديدة سوداء فقلعت كثيرا من الأشجار بالعراق فقلعت شجرا كبارا من الزيتون من شرقي النهروان وألقته على بعد من غربيها وقلعت نخلة من أصلها وحملتها الى دار