فهرس الكتاب

الصفحة 2952 من 4996

أم ولد تركية اسمها جيجك

وطل عليه مرضه عدة شهور ولما مات دفن بدار محمد بن طاهر رحمه الله

وكان السبب في ولاية المقتدر بالله الخلافة وهو أبو الفضل جعفر بن المعتضد أن المكتفي لما ثقل في مرضه فكر وزيره حينئذ وهو العباس بن الحسن فيمن يصلح للخلافة

وكان عادته أن يسايره إذا ركب إلى دار الخلافة وأخذ من هؤلاء الأربعة الذين يتولون الدواوين وهم أبو عبد الله بن محمد بن الجراح وأبو الحسن محمد بن عبدان وأبو الحسن علي بن محمد بن الفرات

وأبو الحسن علي بن عيسى

فاستشار الوزير يوما محمد بن داود بن الجراح في ذلك فأشار بعبد الله بن المعتز ووصفه بالعقل والأدب والرأي

واستشار بعده أبا الحسن بن الفرات فقال هذا شيء ما جرت به عادتي أشير فيه وإنما أشاور في العمال لا في الخلفاء

فغضب الوزير وقال هذه مقاطعة باردة وليس يخفى عليه الصحيح وألح عليه فقال إن كان رأي الوزير قد استقر على أحد بعينه فليفعل فعلم أنه عني ابن المعتز لاشتهار خبره فقال الوزير لا أقنع إلا أن تمحضني النصيحة فقال ابن الفرات فليتق الله الوزير ولا ينصب إلا من عرفه واطلع على جميع أحواله ولا ينصب بخيلا فيضيق على الناس ويقطع أرزاقهم ولا طماعا فيشره في أموالهم فيصادرهم ويأخذ أموالهم وأملاكهم ولا قليل الدين فلا يخاف العقوبة والآثام ويرجو الصثواب فيما يفعله ولا يولي من عرف نعمة هذا وبستان هذا وضيعة هذا وفرس هذا ومن قد لقي الناس ولقوه وعاملهم وعاملوه ويتخيل ويحسب حساب نعم الناس وعرف وجوه دخلهم وخرجهم

فقال الوزير صدقت ونصحت فيمن تشير قال أصلح الموجود جعفر بن المعتضد قال ويحك هو صبي قال ابن الفرات إلا أنه ابن المعتضد ولم نأت برجل كامل يباشر الأمور بنفسه غير محتاج إلينا

ثم إن الوزير استشار علي بن عيسى فلم يسم أحدا وقال لكن ينبغي أن يتقي الله وينظر من يصلح الدين والدنيا

فمالت نفس الوزير إلى ما أشار به ابن الفرات وإنصاف إلى ذلك وصية المكتفي

فإنه أوصى لما اشتد مرضه بتقليد أخيه جعفر الخلافة

فلما مات المكتفي نصب الوزير جعفرا للخلافة وعينه لها وأرسل صافيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت