يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية علامتهم رجل مخدج اليد سمعوا ذلك منه مرارا فلما خرج أهل النهروان سار بهم إليهم علي وكان منه معهم ما كان فلما فرغ أمر أصحابه أن يلتمسوا المخدج فالتمسوه فقال بعضهم ما نجده حتى قال بعضهم ما هو فيهم وهو يقول والله إنه لفيهم والله ما كذبت ولا كذبت ثم إنه جاءه رجل فبشره فقال يا أمير المؤمنين قد وجدناه وقيل بل خرج علي في طلبه قبل أن يبشره الرجل ومعه سليم بن ثمامة الحنفي والريان بن صبرة فوجدوه في حفرة علي شاطيء النهر في خمسين قتيلا فلما استخرجه نظر إلي عضده فإذا لحم مجتمع كثدي المرأة وحلمة عليها شعرات سود فإذا مدت امتدت حتى تحاذي يده الطولي ثم تترك فنعود إلي منكبيه
فلما رآه قال الله أكبر ما كذبت ولا كذبت لولا أن تتكلوا عن العمل لأخبرتكم بما قص الله علي لسان نبيه لمن قاتلهم مستبصرا في قتالهم عار فاللحق الذي نحن عليه وقال حين مر بهم وهم صرعى بؤسا لكم لقد ضركم من غركم قالوا يا أمير المؤمنين من غرهم قال الشيطان وأنفس أمارة بالسوء غرتهم بالأماني وزينت لهم المعاصي ونبأتهم أنهم ظاهرون قيل وأخذ ما في عسكرهم من شيء فأما السلاح والدواب وما شهر عليه فقسمه بين المسلمين وأما المتاع وأما الإماء والعبيد فإنه رده علي أهله حين قدم وطاف عدي بن حاتم في القتلى علي ابنه طرفة فدفنه ودفن رجال من المسلمين قتلاهم فقال علي حين بلغه أتقتلونهم ثم تدفنوهم ارتحلوا فارتحل الناس من أصحاب علي إلا سبعة وقيل كانت الوقعة سنة ثمان وثلاثين وكان فيمن قتل من أصحابه يزيد بن نويرة الأنصاري وله صحبة وسابقة وشهد له رسول الله بالجنة وكان أول من قتل
ولما فرغ علي من أهل النهر حمد الله وأثني عليه وقال إن الله قد أحسن بكم