فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 4996

وأعز نصركم فتوجهوا من فوركم هذا إلي عدوكم قالوا يا أمير المؤمنين نفذت نبالنا وكلت سيوفنا ونصلت أسنة رماحنا وعاد أكثرها قصدا فرجع إلي مصرنا فلنستعد ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا فإنه أقوي لنا علي عدونا وكان الذي تولي كلامه الأشعث بن قيس فأقبل حتى نزل النخيلة فأمر الناس أن يلزموا عسكرهم ويوطنوا علي الجهاد أنفسهم وأن يقلوا زيارة أبنائهم ونسائهم حتى يسيروا إلي عدوهم فأقاموا فيه أياما ثم تسللوا من معسكرهم فدخلوا إلا رجالا من وجوه الناس وترك المعسكر خاليا فلما رأي ذلك دخل الكوفة وانكسر عليه رأيه في المسير وقال لهم أيضا أيها الناس استعدوا للمسير إلي عدوكم ومن في جهاده القربة إلي الله عز وجل ودرك الوسيلة عنده حيارى عن الحق جفاة عن الكتاب يعمهون في طغيانهم فأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل وتوكلوا علي الله وكفي بالله وكيلا وكفي بالله نصيرا فلم ينفروا ولا تيسروا فتركهم أياما حتى إذا أيس من أن يفعلوا دعا رؤساءهم ووجوههم فسألهم عن رأيهم وما الذي يبطئ بهم فمنهم المعتل ومنهم المتكره وأقلهم من نشط فقام فيهم فقال

عباد الله ما بالكم إذا أمرتكم أن تنفروا اثاقلتم إلي الأرض أرضيتم بالحياة من الآخرة وبالذل والهوان من العز خلفا وكلما ناديتكم إلي الجهاد دارت أعينكم كأنكم من الموت في سكرة وكأن قلوبكم مألوسة وأنتم لا تعقلون فكأن أبصاركم كمه وأنتم لا تبصرون لله أنتم ما أنتم إلا أسد الشرى في الدعة وثعالب رواغة حين تدعون إلي البأس ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي ما أنتم بركب يصال به لعمر الله لبئس حشاش الحرب أنتم إنكم تكادون ولا تكيدون وينتقص أطرافكم وأنتم لا تتحاشون ولا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون

ثم قال أما بعد فإن لي عليكم حقا وإن لكم علي حقا فأما حقكم علي فالنصيحة لكم ما صحبتكم وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كي لا تجهلون وتأديبكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت