فهرس الكتاب

الصفحة 4662 من 4996

القدس ويجمع في سنته بين الجهاد والحج وزيارة الخليل عليه السلام ومن بالشام من مشاهد الأنبياء وبين زيارة رسول فأذن له وكان قد اجتمع تلك السنة من الحجاج بالشام الخلق العظيم من البلاد والعراق والموصل وديار الجزيرة وخلاط وبلاد الروم ومصر وغيرها ليجمعوا بين زيارة بين المقدس ومكة فجعل ابن المقدم اميرا عليهم فساروا حتى وصلوا الى عرفات سالمين ووقفوا في تلك المشاعر وأدوا الواجب والسنة فلما كان عشية عرفة تجهز هو واصحابه ليسيروا من عرفات فأمر بضرب كؤساته التي هي امارة الرحيل فضربها اصحابه فأرسل اليه امير الحاج العراقي وهو مجير الدين طاشتكين ينهاه عن الافاضة من عرفات قبله ويأمر بكف اصحابه عن ضرب كؤساته فأرسل اليه يقول إني ليس لي معه تعلق أنت أمير الحاج العراقي وأنا أمير الحاج الشامي وكل منا يفعل ما يراه ويختاره وسار ولم يقف ولم يسمع قوله فلما رأى طاشتكين إصراره على مخالفته ركب في اصحابه وأجناده وتبعه من غوغاء الحاج العراقي وبطاطيهم وطماعتهم العالم الكثير والجم الغفير وقصدوا حاج الشام مهولين عليهم فلما قربوا منهم خرج الأمر من الضبط وعجزوا عن تلافيه وسبيت جماعة من نسائهم إلا أنهن رددن عليهم وجرح ابن المقدم عدة جروح وكان يكف أصحابه عن القتال ولو أذن لهم لانتصف منهم وزاد ولكنه راقب الله تعالى وحرمة المكان واليوم فلما اثخن بالجراحات أخذه طاشتكين إلى خيمته وأنزله عنده ليمرضه ويستدرك الفارط في حقه وساروا تلك الليلة من عرفات فلما كان الغد مات بمنى ودفن بمقبرة المعلى ورزق الشهادة بعد الجهاد وشهود فتح البيت المقدس رحمه الله تعالى

في هذه السنة قوي أمر السلطان طغرل وكثر جمعه وملك كثيرا من البلاد فأرسل قزل إلى الخليفة يستنجده ويخوفه من طغرل ويبذل من نفسه الطاعة والتصرف على ما يختارونه وأرسل طغرل رسولا إلى بغداد يقول أريد أن يتقدم الديوان بعمارة دار السلطنة لأسكنها إذا وصلت فأكرم رسول قزل ووعده بالنجدة ورد رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت