فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 4996

فلقوا المسلمين في مكان يعرف بمرج الحجارة فاقتتلوا هنالك قتالا شديدة فقتل من المسلمين بشر كثير واحتوت الخزر على عسكرهم وغنموا جميع ما فيه وأقبل المنهزمون إلى الشام فقدموا على يزيد بن عبد الملك وفيهم ثبيت فوبخهم يزيد على الهزيمة فقال يا أمير المؤمنين ما جبنت ولا نكبت عن لقاء العدو ولقد لصقت الخيل بالخيل والرجل بالرجل ولقد طاعنت حنى انقصف رمحي وضاربت حتى انقطع سيفي غير أن الله تبارك وتعالى يفعل ما يريد

لما تمت الهزيمة المذكورة على المسلمين طمع الخزر في البلاد فجمعوا وحشدوا واستعمل يزيد بن عبد الملك الجراح بن عبد الله الحكمي حينئذ على أرمينية وأمده بجيش كثيف وأمره بغزو الخزر وغيرهم من الأعداء وبقصد بلادهم فسار الجراح وتسامع الخزر به فعاد حتى نزلوا بالباب والأبواب ووصل الجراح إلى برذعة فأقام حتى واستراح هو ومن معه وسار نحو الخزر فعبر نهر الكر فسمع بان بعض من معه من أهل تلك الجبال قد كاتب ملك الخزر يخبره بمسير الجراح إليه فحينئذ أمر الجراح مناديه فنادى في الناس إن الأمير مقيم ههنا عدة أيام فاستكثروا من الميرة فكتب ذلك الرجل إلى ملك الخزر يخبره أن الحجار مقيم ويشير عليه بترك الحركة لئلا يطمع المسلمون فيه فلما كان الليل أمر الجراح بالرحيل فسار مجدا حتى انتهى إلى مدينة الباب والأبواب فلم ير الخزر فدخل البلد فبث سراياه في النهب والغارة على ما يجاوره فغنموا وعادوا من الغد وسار الخزر إليه وعليهم ابن ملكهم فالتقوا عند نهر الران واقتتلوا قتالا شديدا وحرض الجراح أصحابه واشتد القتال فظفروا بالخزر وهزموهم وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون فقتل منهم خلق كثير وغنم المسلمون جميع ما معهم وساروا حتى نزلوا على حصن يعرف الحصين فنزل أهله بالأمان على مال يحملونه فأجابهم ونقلهم عنها ثم سار إلى مدينة يقال لها يرغوا فأقام عليها ستة أيام وهو مجد في قتالهم فطلبوا الأمان فأمنهم وتسلم حصنهم ونقلهم منه

ثم سار الجراح إلى بلنجر وهو حصن مشهور من حصونهم فنازله وكان أهل الحصي قد جمعوا ثلاثمائة عجلة فشدوا بعضها إلى بعض وجعلوها حول حصنهم ليحتموا بها وتمنع المسلمين من الوصول إلى الحصن وكانت تلك العجل أشد شيء على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت