فهرس الكتاب

الصفحة 4917 من 4996

اتباعهم ولم يزل التتر راجعين واولئك يقفون اثرهم اثني عشر يوما ثم ان التتر عطفوا على الروس وقفجان فلم يشعروا بهم الا وقد لقوهم على غرة منهم لأنهم كانوا قد أمنوا التتر واستشعروا القدرة عليهم فلم يجتمعوا للقتال الا وقد بلغ التتر منهم مبلغا عظيما فصبر الطائفتان صبرا لم يسمع بمثله ودام القتال بينهم عدة ايام ثم إن التتر ظفروا واستظهروا فانهزم قفجان والروس هزيمة عظيمة بعد ان اثخن فيهم التتر وكثر القتل في المنهزمين فلم يسلم منهم الا القليل ونهب جميع ما معهم ومن سلم وصل الى البلاد على أقبح صورة لبعد الطريق والهزيمة وتبعهم كثير يقتلون وينهبون ويخرجون البلاد حتى خلا اكثرها فاجتمع كثير من اعيان تجار الروس وأغنيائهم وحملوا ما يعز عليهم وساروا يقطعون البحر الى بلاد الإسلام في عدة مراكب فلما قاربوا المرسى الذي يريدونه انكسر مركب من مراكبهم فغرق الا ان الناس نجوا وكانت العادة جارية ان السلطان له المركب الذي ينكسر فأخذ من ذلك شيئا كثيرا وسلم باقي المراكب وأخبره من بها بهذه الحال

لما فعل التتر بالروس ما ذكرناه ونهبوا بلادهم عادوا عنها وقصدوا بلغار أواخر سنة عشرين وستمائة فلما سمع اهل بلغار بقربهم منهم كمنوا لهم في عدة مواضع وخرجوا إليهم فلقوهم واستجروهم الى ان جاوزوا موضع الكمناء فخرجوا عليهم من وراء ظهورهم فبقوا في الوسط وأخذهم السيف من كل ناحية فقتل اكثرهم ولم ينج منهم الا القليل قيل كانوا نحو اربعة آلاف رجل فساروا الى سقين عائدين الى ملكهم جنكزخان وخلت ارض قفجاق منهم فعاد من سلم منهم الى بلادهم وكان الطريق منقطعا مذ دخلها التتر فلم يصل منهم شيء من البرطاسي والسنجاب والقندر وغيرها مما يجعل من تلك البلاد فلما فارقوها عادوا الى بلادهم واتصلت الطريق وحملت الأمتعة كما كانت هذا اخبار التتر المغربة قد ذكرناها سياقة واحدة لئلا تنقطع

قد ذكرنا ما فعله التتر المغربة التي سيرها ملكهم جنكزخان لعنه الله إلى خوارزمشاه وأما جنكزخان فإنه بعد ان سير هذه الطائفة الى خوارزم شاه وبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت