فهرس الكتاب

الصفحة 2333 من 4996

لما استقر الأمر لمحمد بن مقاتل ببلاد إفريقية وأطاعه تمام كره أل البلاد ذلك وحملوا إبراهيم بن الأغلب على أن كتب إلى الرشيد يطلب منه ولاية افريقية فكتب إليهخ في ذلك وكان على ديار مصر كل سنة مائة ألف دينار تحمل إلى افريقية معونة فنزل إبراهيم عن ذلك وبذل أن يحمل كل سنة أربعين ألف دينار فأحضر الرشيد ثقاته واستشارهم فيمن يوليه إفريقية وذكر لهم كراهة أهلها ولاية محمد بن مقاتل

فأشار هرثمة بابراهيم بن الأغلب وذكر له ما رآه من عقله ودينه وكفايته وأنه قام بحفظ إفريقية على ابن مقاتل فولاه الرشيد في المحرم سنة أربع وثمانين ومائة فامقمع الشر وضبط الأمر وسير تماما وكل من يتوثب على الولاة إلى الرشيد فسكنت البلاد وابتنى مدينة سماها العباسية بقرب القيروان وانتقل إليها بأهله وعبيده

وخرج عليه ست وثمانين ومائة رجل من أبناء العرب بمدينة تونس اسمه حمديس فنزع السواد وكثر جمعه فبعث إليه ابن الأغلب عمران بن مخلد في عساكر كثيرة وأمره أن لا يبقى على أحد منهم ان ظفر بهم فسار عمران والتقوا واقتتلوا وصار أصحاب حمديس يقولون يغداذ بغداذ وصبر الفريقان فانهزم حمديس ومن معه وخذهم السيف فقتل منهم عشرة آلاف رجل ودخل عمران تونس ثم بلغ ابن الأغلب أن إدريس بن إدريس العلوي قد كثر جمعه بأقاصي المغرب فأراد قصده فنهاه أصحابه وقالوا اتركه ما تركك فاعمل الحيلة وكاتب القيم بأمره من المغاربة واسمه بهلول بن عبد الواحد وأهدى إليه ولم يزل به حتى فارس إدريس وأطاع إبراهيم وتفرق جمع إدريس فكتب إلى إبراهيم يستعطفه ويسأله الكف عن ناحيته ويذكر له قرابته من رسول الله فكف عنه

ثم إن عمران بن مخلد المقدم ذكره وكان من بطانة إبراهيم بن الأغلب وينزل معه في قصره ركب يوما مع إبراهيم وجعل يحدثه فلم يفهم من حديثه شيئا لاشتغال قلبه بهم كان له فاستعاد الحديث من عمران فغضب وفارق إبراهيم وجمع جمعا كثيرا وثار عليه

فنزل بين القيروان والعباسية وصارت القيروان وأكثر بلاد إفريقية معه فخندق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت