فهرس الكتاب

الصفحة 4724 من 4996

مجلس واحد خمس مرات فلم يحضر فقال يا اصحابنا والله قد قتلني العطش فأحضر الماء فشربه ولم ينكر التواني في إحضاره وكان مرة قد مرض مرضا شديدا أرجفت عليه بالموت فلما برء منه وأدخل الحمام كان الماء حارا فطلب ماء باردا فأحضره الذي يخدمه فسقط من الماء شيء على الأرض فناله منه شيء فتألم لضعفه ثم طلب البارد أيضا فأحضر فلما قاربه سقطت الطاسة على الأرض فوقع الماء جميعه عليه فكاد يهلك فلم يزد على أن قال للغلام إن كنت تريد قتلي فعرفني فاعتذر إليه فسكت عنه

وأما كرمه فإنه كان كثير البذل لا يقف في شيء يخرجه ويكفي دليلا على كرمه أنه لما مات لم يخلف في خزائنه غير دينار واحد صوري وأربعين درهما ناصرية وبلغني أنه اخرج في مدة مقامه على عكا قبالة الفرنج ثمانية عشر الف دابة من فرس وبغل سوى الجمال وأما العين والثياب والسلاح فإنه لا يدخل تحت الحصر ولما انقرضت الدولة العلوية بمصر أخذ من ذخائرهم من سائر الأنواع ما يفوت الإحصاء ففرقه جميعه

وأما تواضعه فإنه كان ظاهرا لم يتكبر على أحد من أصحابه وكان يعيب الملوك المتكبرين بذلك وكان يحضر عنده الفقراء والصوفية ويعمل لهم السماع فإذا قام أحدهم لرقص أو سماع يقول له فلا يقعد حتى يفرغ الفقير ولم يلبس شيئا مما ينكره الشرع وكان عنده علم ومعرفة وسمع الحديث واسمعه وبالجملة فكان نادرا في عسكره كثير المحاسن والأفعال الجميلة عظيم الجهاد في الكفار وفتوحه تدل على ذلك وخلف سبعة عشر ولدا ذكرا

لما مات صلاح الدين بدمشق كان معه بها ولده الأكبر الأفضل نور الدين علي وكان قد حلف له العساكر جميعهم غير مرة في حياته فلما مات ملك دمشق والساحل والبيت المقدس وبعلبك وصرخد وبصرى وبانياس وهونين وتبنين وجميع الأعمال إلى الداروم وكان ولده الملك العزيز عثمان بمصر فاستولى عليها واستقر ملكه بها وكان ولده الظاهر غازي بحلب فاستولى عليها وعلى جميع أعمالها مثل حارم وتل باشر وإعزاز وبرزية ودرب ساك ومنبج وغير ذلك وكان بحماة محمود بن تقي الدين عمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت