فهرس الكتاب

الصفحة 4807 من 4996

وأرسل إلى علاء الدين يأمره بالخروج من القلعة وتهدده إن لم يخرج منها وترددت الرسل بينهما في ذلك فأجاب إلى مفارقتها والعود إلى بلده وأرسل من حلف له الدز أن لا يؤذيه ولا يعترض إليه ولا إلى أحد ممن يحلف له وسار عن غزنة فلما رأه الدز وقد نزل من القلعة عدل إلى تربة شهاب الدين مولاه ونزل إليها ونهب الأتراك ما كان مع علاء الدين وألقوه عن فرسه وأخذوا ثيابه وتركوه عريانا بسراويله فلما سمع الدز ذلك أرسل إليه بدواب وثياب ومال واعتذر إليه فأخذ ما لبسه وترك الباقي فلما وصل إلى باميان لبس ثياب سواد وركب حمارا فأخرجوا له مراكب ملوكية وملابس جميلة فلم يركب ولم يلبس وقال أريد أن يراني الناس وما صنع بي أهل غزنة حتى إذا عدت إليها وخربتها ونهبتها لا يلومني أحد ودخل دار الإمارة وشرع في جمع العساكر

قد ذكرنا استيلاء الدز على الأموال والسلاح والدواب وغير ذلك مما كان صحبة شهاب الدين وأخذه من الوزير مؤيد الملك فجمع له العساكر من أنواع الناس الأتراك والخلج وغيرهم وسار إلى غزنة وجرى له مع علاء الدين ما ذكرنا فلما خرج علاء الدين من غزنة أقام الدز بداره أربعة أيام يظهر طاعة غياث الدين إلا أنه لم يأمر الخطيب بالخطبة له ولا لغيره وإنما يخطب للخليفة ويترحم على شهاب الدين الشهيد حسب فلما كان في اليوم الرابع أحضر مقدمي الغورية والأتراك وذم من كاتب علاء الدين وأخاه وقبض على أمير دار والي غزنة فلما كان الغد وهو سادس عشر رمضان أحضر القضاة والفقهاء والمقدمين وأحضر رسول الخليفة وهو الشيخ مجد الدين أبو علي بن الربيع الفقيه الشافعي مدرس النظامية ببغداد وكان قد ورد إلى غزنة رسولا إلى شهاب الدين فقتل شهاب الدين وهو بغزنة فأرسل إليه والى قاضي غزنة يقول له إنني أريد أن أنتقل إلى الدار السلطانية وأن أخاطب بالملك ولا بد من حضورك والمقصود من هذا أن تستقر أمور الناس فحضر عنده فركب الدز والناس في خدمته وعليه ثياب الحزن وجلس في الدار في غير مجلس كان يجلس فيه شهاب الدين فتغيرت لذلك نيات كثير من الأتراك لأنهم كانوا يطيعونه ظنا منهم أنه يريد الملك لغياث الدين فحيث رأوه يريد الانفراد تغيروا عن طاعته حتى إن بعضهم بكى غيظا من فعله وأقطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت