فهرس الكتاب

الصفحة 3378 من 4996

الصفين وقال للرسول قل لأمير المؤمنين لو قدم هذا القول لسارعت وأطعت وأما الآن فلا يمكن إلا ما ترى وحمل على الميسرة فهزمها وقتل كثيرا منها فلما رأى العزيز ذلك حمل من القلب وأمر الميمنة فحملت فنهزم القرمطي والفتكين ومن معهما ووضع المغاربة السيف فأكثروا القتل وقتلوا نحو عشرين ألفا ونزل العزيز خيامه وجاءه الناس بالأسرى فكل من أتاه بأسير خلع عليه وبذل لمن أتاه الفتكين أسيرا مائة ألف دينار وكان الفتكين قد مضى منهزما فكظه العطش فلقيه المفرج بن دغفل الطائي وكان بينهما أنس قديم فطلب منه الفتكين ماء فسقاه وأخذه معه الى بيته فأنزله وأكرمه وسار الى العزيز بالله فأعلمه بأسر الفتكين وطلب منه المال فأعطاه ما ضمنه وسير معه من تسلم الفتكين منه فلما وصل الفتكين وطلب الى العزيز لم يشك أنه يقتله لوقته فرأى من إكرام العزيز له والإحسان إليه ما أعجزه وأمر له بالخيام فنصبت وأعاد إليه جميع من كان يخدمه فلم بفقد من حاله شيئا وحمل إليه من التحف والأموال ما لم ير مثله وأخذه معه الى مصر وجعله من أخص خدمه وحجابه وأما الحسن القرمطي فإنه وصل منهزما الى طبرية فأدركه رسول العزيز يدعوه الى العود إليه ليحسن إليه ويفعل معه أكثر مما فعل مع الفتكين فلم يرجع فأرسل إليه العزيز عشرين ألف دينار وجعلها له كل سنة فكان يرسلها إليه وعاد الى الإحساء ولما عاد العزيز الى مصر أنزل الفتكين عند قصره وزاد أمره وتحكم فتكبر على وزيره يعقوب بن كلس وترك الركوب إليه فصار بينهما عدواة متأكدة فوضع عليه من سقاه سما فمات فحزن عليه العزيز واتهم الوزير فحبسه نيفا وأربيعن يوما وأخذ منه خمسمائة ألف دينار ثم وقفت أمور دولة العزيز باعتزال الوزير فخلع عليه وأعاده الى وزارته

في هذه السنة سار الحجاج الى سميراء فرأوا هلال ذي الحجة بها والعادة جارية بأن يرى الهلال بعده بأربعة أيام وبلغهم أنهم لا يرون الماء الى غمرة وهو بها أيضا قليل وبينهما نحو عشرة أيام فغدوا الى المدينة فوقفوا بها وعادوا فكانوا أول المحرم في الكوفة

وفيها ظهر بأفريقية كوكب عظيم من جهة المشرق وله ذؤابة وضوء عظيم فبقي يطلع كذلك نحوا من شهر ثم غاب فلم ير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت