تحمم أي لزمه حتى صار كالحميم وتحنب أعوج والزبير ههنا بفتح الزاي وكسر الباء قيل وكان قدوم الحجاج في شهر رمضان فوجه الحكم بن أيوب الثقفي على البصرة أميرا وأمره أن يشتد على خالد بن عبد الله فبلغ خالدا الخبر فخرج عن البصرة قبل أن يدخلها الحكم فنزل الجلحاء وشيعه أهل البصرة فقسم فيهم ألف ألف فكان الحجاج اول من عاقب بالقتل على التخلف عن الوجه الذي يكتب إليه
قال الشعبي كان الرجل إذا أخل بوجهه الذي يكتب إليه زمن عمر وعثمان وعلي نزعت عمامته ويقام للناس ويشهر أمره فلما ولي مصعب قال ما هذا بشيء وأضاف إليه حلق الرؤوس واللحى فلما ولي بشر بن مروان زاد فيه فصار يرفع الرجل عن الأرض ويسمر في يديهه مسماران في حائط فربما مات وربما خرق المسمار كفه فسلم فقال شاعر
( لولا مخافة بشر أو عقوبته ... وإن ينوط في كفي مسمار )
( إذا لعطلت ثغري ثم زرتكم ... إن المحب لمن يهواه زوار )
فلما كان الحجاج قال هذا لعب اضرب عنق من يخل مكانه في الثغر
في هذه السنة استعمل عبد الملك على السند سعيد بن أسلم بن زرعة فخرج عليه معاوية ومحمد ابنا الحرث العلاقيان فقتلاه وغلبا على البلاد فأرسل الحجاج مجاعة بن سعر التميمي إلى السند فغلب على ذلك الثغر وغزا وفتح أماكن من قندابيل ومات مجاعة بعد سنة بمكران فقيل فيه
( ما من مشاهدك التي شاهدتها ... إلا يزيدك ذكرها مجاعا )
في هذه السنة خرج الحجاج من الكوفة إلى البصرة واستخلف على الكوفة عروة بن المغيرة بن شعبة فلما قدم البصرة خطبهم بمثل خطبته بالكوفة وتوعد من رآه