فهرس الكتاب

الصفحة 4981 من 4996

وفي هذه السنة يوم الاثنين ثاني شعبان ملك الملك الأشرف بن الملك العادل مدينة دمشق من ابن اخيه صلاح الدين داود بن المعظم وسبب ذلك ما ذكرناه ان صاحب دمشق لما خاف من عمه الملك الكامل أرسل الى عمه الأشرف يستنجده ويستعين به على دفع الكامل فسار اليه من البلاد الجزرية ودخل دمشق وفرح به صاحبها وأهل البلد وكانوا قد احتاطوا وهم يتجهزون للحصار فأمر بإزالة ذلك وترك ما عزموا عليه من الاحتياط وحلف لصاحبها على المساعدة والحفظ له ولبلاده عليه وراسل الملك الكامل واصطلحا وظن صاحب دمشق انه معهما في الصلح وسار الأشرف الى اخيه الكامل واجتمعا في ذي الحجة من سنة خمس وعشرين يوم العيد وسار صاحب دمشق الى بيسان وأقام بها وعاد الملك الأشرف من عند أخيه واجتمع هو وصاحب دمشق ولم يكن الأشرف في كثرة من العسكر فبينما هما جالسان في خيمة لهما وإذ قد دخل عز الدين أيبك مملوك المعظم الذي كان صاحب دمشق وهو أكبر أمير مع ولده فقال لصاحبه داود قم اخرج والاقبضت الساعة فأخرجه ولم يمكن الأشرف منعه لأن أيبك كان قد أركب العسكر الذي له جميعه وكانوا أكثر من الذين مع الأشرف فخرج داود وسار هو وعسكره الى دمشق وكان سبب ذلك أن أيبك قيل له ان الأشرف يريد القبض على صاحبه واخذ دمشق منه ففعل ذلك فلما عادوا وصلت العساكر من الكامل الى الأشرف وسار فنازل دمشق وحصرها وأقام محاصرا لها الى ان وصل اليه الملك الكامل فحينئذ اشتد الحصار وعظم الخطب على أهل البلد وبلغت القلوب الحناجر وكان من أشد الأمور على صاحبها ان المال عنده قليل لأن امواله بالكرك ولوثوقه بعمه الأشرف لم يحضر منها شيئا فاحتاج الى ان باع حلي نسائه وملبوسهم وضاقت الأمور عليه فخرج الى عمه الكامل وبذل له تسليم دمشق على ان يبقي عليه الكرك وقلعة الشويك والغور ونابلس وتلك الأعمال وان يبقى على ايبك صرخد واعمالها وتسليم الكامل دمشق وجعل نائبه بالقلعة الى ان سلم اليه اخوه الأشرف حران والرها والرقة وسروج ورأس العين من الجزيرة فلما تسلم ذلك سلم قلعة دمشق الى اخيه الأشرف فدخلها وأقام بها وسار الكامل الى الديار الجزرية فأقام بها الى ان استدعى اخاه الأشرف بسبب حصر جلال الدين خوارزمشاه مدينة خلاط فلما حضر عنده بالرقة عاد الكامل الى ديار مصر وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت