فهرس الكتاب

الصفحة 3519 من 4996

فلما فرغ من غزوته سير إليه الجيوش ليملكوا بلاده فلما دخلوا البلاد طلب والده أبو نصر الأمان فأجيب إلى ذلك وحمل إلى يمين الدولة فأكرمه واعتذر أبو نصر بعقوق ولده وخلافه عليه فأمره بالمقام بهراة متوسعا عليه إلى أن مات سنة اثنتين وأربعمائة

وأما ولده الشاه فإنه قصد ذلك الحصن الذي احتمى به على أبي علي فأقام به ومعه أمواله وأصحابه فحصره عسكر يمين الدولة في حصنه ونصبوا عليه المجانيق والحوا عليه بالقتال ليلا ونهارا فانهدمت أسوار حصنه وتسلق العسكر إليه فلما أيقن بالعطب طلب الأمان والعسكر يقاتله فلم يزل كذلك حتى أخذ أسيرا وحمل إلى يمين الدولة فضرب تأديبا له ثم أودع السجن إلى أن مات وكان موته قبل موت والده

ورأيت عدة مجلدات من كتاب التهذيب للأزهري في اللغة بخطه وعليه ما هذه نسخته يقول محمد بن أحمد بن الأزهري قرأ على الشار أبو نصر هذا الجزء من أوله إلى آخره وكتبه بيده صح فهذا يدل على إشتغاله وعلمه بالعربية فإن من يصحب مثل الأزهري ويقرأ كتابه التهذيب يكون فاضلا

في هذه السنة انقرضت دولة آل سامان على يد محمود بن سبكتكين وأيلك الخان التركي واسمه أبو نصر أحمد بن علي ولقبه شمس الدولة فأما محمود فإنه ملك خراسان كما ذكرناه وبقي بيد عبد الملك بن نوح ما وراء النهر فلما انهزم من محمود قصد بخارى واجتمع بها هو وفائق وبكتوزون وغيرهما من الأمراء والأكابر فقويت نفوسهم وشرعوا في جمع العساكر وعزموا على العود إلى خراسان فاتفق أن مات فائق وكان موته في شعبان من هذه السنة فلما مات ضعفت نفوسهم ووهنت قوتهم فإنه كان هو المشار إليه من بينهم وكان خصيا من موالي نوح بن نصر

وبلغ خبرهم إلى ايلك الخان فسار في جمع الأتراك إلى بخارى وأظهر لعبد الملك المودة والموالاه والحمية له فطنوه صادقا ولم يحترسوا منه وخرج إليه بكتوزون وغيره من الأمراء والقواد فلما اجتمعوا قبض عليهم وسار حتى دخل بخارى يوم الثلاثاء عاشر ذي القعدة من هذه السنة فلم يدر عبد الملك ما يصنع لقلة عدده فاختفى ونزل ايلك الخان دار الإمارة وبث الطلب والعيون على عبد الملك حتى ظفر به فأودعه بأفكند فمات بها وكان آخر ملوك السامانية وانقضت دولتهم على يده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت