في هذه السنة سار الأقسيس من دمشقغلى مصر وحصرها وضيق إلى أهبها ولم يبق غير أن يملكها فاجتمع أهلها مع ابن الجوهري الواعظ في الجامع وبكوا وتضرعوا ودعوا فقبل الله دعاءهم فانهزم الأقسيس من غير قتال وعاد على أقبح صورة بغير سبب فوصل إلى دمشق وقد يفرق أصحابه فرأى أهلها قد صانوا مخلفيه وأمواله فشكرهم ورفع عنهم الخراج تلك السنة وأتى البيت المقدس فرأى أهله قد قبحوا على أصحابه ومخلفيه وحصروهم في محراب داود عليه السلام فلما قارب البلد تحصن أهله منه وسبوه فقاتلهم ففتح البلد عنوة ونهبه وقتل من أهله فأكثر حتى قتل من التجأ إلى المسجد الأقصى وكف عمن كان عند الصخرة وحدها هكذا يذكر الشاميون هذا الاسم أقسيس والصحيح أنه أتسز وهو اسم تركي
وقد ذكر بعض مؤرخي الشام أتسز لما وصل إلى مصر جمع أمير الجيوش بدرب العساكر واستمد العرب وغيرهم من أهل البلاد فاجتمع معه خلق كثير واقتتلوا فانهزم اتسز وقتل أكثر أصحابه وقتل أخ له وقطعت يد أخ آخر وعاد منهزما إلى الشام في نفر قليل من عسكره فوصل إلى الرملة ثم سار منها إلى دمشق
وزحكى لي من أثق به عن جماعة من فضلاء مصر أن أتسز لما وصل إلى مصر ونزل بظاهر القاهرة أساء أصحابه السيرة في الناس وظلموهم وأخذوا أموالهم وفعلوا الأفاعيل القبيحة فأرسل رؤساء القرى ومقدموها إلى الخليفة المستنصر بالله العلوي يشكون إليه ما نزل بهم فأعاد الجواب بأنه عاجز عن دفع هذا العدو فقالوا له نحن نرسل إليك من عندنا من الرجال المقاتلة يكونون معك ومن ليس له سلاح تعطيه من عندك سلاحا وعسكر هذا العدو قد أمنو في البلاد فنثور بهم في ليلة