فهرس الكتاب

الصفحة 4122 من 4996

فأرسل إلى أبي الهيجاء يطلب ابن كسيرات فأطلقه وسيره إليه فأطلق جاولي ابن أبي الهيجاء فلما حضر ابن كسيرات عند جاولي ضمن له فتح الموصل وبلاد جكرمش وتحصين الأموال فاعتقله اعتقالا جميلا وكان قاضي الموصل أبو القاسم بن ودعان عدوا لأبي طالب فأرسل إلى جاولي يقول له إن قتلت أبا طالب سلمت الموصل إليك فقتله وأرسل إليه فأظهر الشماتة به وأخذ كثيرا من أمواله وودائعه فسار به الأتراك غضبا لأبي طالب ولتفرده بما أخذ من أمواله فقتلوه وكان بينهما شهر واحد وقد رأينا كثيرا وسمعنا ما لا تحصيه من قرب وفاة أحد المتعاديين بعد صاحبه

في هذه السنة كانت وحشة مسحكمة بين ملك الروم صاحب القسطنطينية وبين بيمند الفرنجي فسار بيمند إلى بلد ملك الروم ونهبه وعزم على قصده فأرسل ملك الروم إلى الملك قلج أرسلان بن سليمان صاحب قونية وأقصرا وغيرهما من تلك البلاد يستنجده فأمده بجمع من عسكره فقوي بهم وتوجه إلى بيمند فالتقوا وتصافوا واقتتلوا وصبر الفرنج بشجاعتهم وصبر الروم ومن معهم لكثرتهم ودامت الحرب ثم أجلت الوقعة عن هزيمة الفرنج وأتى القتل على أكثرهم وأسر كثير منهم والذين سلموا عادوا إلى بلادهم بالشام وعاد عسكر قلج أرسلان إلى بلادهم عازمين على المسير إلى صاحبهم بديار الجزيرة فأتاهم خبر قتله على ما نذكره إن شاء الله تعالى فتركوا الحركة وأقاموا

قد ذكرنا أن أصحاب جكرمش كتبوا إلى الأمير صدقة وقسيم الدولة البرسقي والملك قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب بلاد الروم يستدعون كلا منهم إليهم ليسلموا البلد إليه

فأما صدقة فامتنع ورأى طاعة السلطان وأما قلج أرسلان فإنه سار في عساكره فلما سمع جاولي سقاوو بوصوله إلى نصيبين رحل عن الموصل

وأما البرسقي فإنه كان شحنة بغداد فسار منها إلى الموصل فوصلها بعد رحيل جاولي عنها بالجانب الشرقي فلم يلتفت أحد إليه ولا أرسلوا إليه كلمة واحدة فعاد في باقي يومه

ثم إن قلج أرسلان لما وصل إلى نصيبين أقام بها حتى كثر جمعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت