جماعة كثيرة وغرق منهم سفن كثيرة وتفرقوا في الآجام ومضى ابن الهيثم ناجيا بنفسه في زبزب وملكت داره ونهب ما فيها
في هذه السنة ظهر الأصفر التغلبي برأس عين وادعى أنه من المذكورين في الكتب واستغوا قوما بمخاريق وضعها وجمع جمعا وغزا نواحي الروم فظفر وغنم وعاد وظهر حديثه وقوي ناموسه وعاود الغزو في عدد أكثر من العدد الأول ودخل نواحي الورم وأوغل وغنم أضعاف ما غنمه أولا حتى بيعة الجارية الجميلة بالثمن البخس وتسامع الناس به فقصدوه وكثر جمعه واشتدت شوكته وثقلت على الروم وطأته وأرسل ملك الروم إلى نصر الدولة بن مروان يقول له إنك عالم بما بيننا من الموادعة وقد فعل هذا الرجل هذه الأفاعيل فإن كنت قد رجعت عن المهادنة فعرفنا لندبر أمرنا بحسبه
واتفق في ذلك وقت أو وصل رسول من الأصفر إلى نصر الدولة ينكر عليه ترك الغزو والميل إلى الدعة فساءه ذلك أيضا واستدعى قوما من بني نمير وقال لهم إن هذا الرجل قد أثار الروم علينا ولا قدرة لنا عليهم وبذل لهم بذلا على الفتك به فساروا إليه فقربهم ولازموه فركب يوما غير متحرز فأبعدوهم معه فعطفوا عليه وأخذوه وحملوه إلى نصر الدولة بن مروان فاعتقله وتلافا أمر الروم
في هذه السنة تجددت الهدنة بين صاحب مصر وصاحب الروم وحمل كل واحد منهما لصاحبه هدية عظيمة وفيها كان ببغداد والموصل وسائر البلاد العراقية والجزرية غلاء عظيم حتى أكل الناس الميتة وتبعه وباء شديد مات كثير من الناس حجتى خلت الأسواق وزادت أثمان ما يحتاج غلبه المرضى حتى بيع المن من الشراب بنصف دينار ومن اللوز بخمسة عشر قراطا والرمانة بقيراطين والخيارة بقيراط وأشباه ذلك
وفيها جمع الأمير أبو كاليجار فنا خسرو بن مجد الدولة بن بويه جمعا وسار إلى آمد فدخلها وساعده أهلها وأوقع بمن كات فيها من أصحاب طغرلبك فقتل وأسر وعرف طغرلبك ذلك فسار عن الري قاصدا إليه ومتوجها إلى قتاله وفيها توفي عميد الدولة أبو سعد محمد بن الحسين بن عبد الرحيم بجزيرة ابن عمر في ذي القعدة وله شعر حسن