فهرس الكتاب

الصفحة 1818 من 4996

وكان سبب قتله أن أباه استعمله على الأندلس كما ذكرنا عند عوده إلى الشام فضبطها وسدد أمورها وحمى ثغورها وافتتح في إمارته مدائن بقيت بعد أبيه وكان خيرا فاضلا وتزوج امرأة رذريق فحظيت عنده وغلبت عليه فحملته على أن يأخذ أصحابه ورعيته بالسجود له إذا دخلوا عليه كما كان يفعل لزوجها رذريق فقال لها إن ذلك ليس في ديننا فلم تزل به حتى أمر ففتح باب قصير لمجلسه الذي كان يجلس فيه فكان أحدهم إذا دخل منه طأطأ رأسه فيصير كالراكع فرضيت به وصار كالسجود عندها فقالت له الآن لحقت بالملوك وبقي أن أعمل لك تاجا مما عندي من الذهب اللؤلؤ فأبى فلم تزل به حتى فعل فانكشف ذلك للمسلمين فقيل تنصر وفطنوا للباب فثاروا عليه فقتلوه في آخر سنة سبع وتسعين وقيل إن سليمان بن عبد الملك بعث إلى الجند في قتله عند سخطه على والده موسى بن نصير فدخلوا عليه وهو في المحراب فصلى الصبح وقد قرأ الفاتحة وسورة الواقعة فضربوه بالسيوف ضربة واحدة وأخذوا رأسه فسيروه إلى سليمان فعرضه سليمان على أبيه فتجلد للمصيبة وقال هنيئا له الشهادة وقد قتلتموه والله صواما قواما وكانوا يعدونها من زلات سليمان وكان قتله على هذه الرواية سنة ثمان وتسعين في آخرها ثم إن سليمان ولى الأندلس الحرث بن عبد الرحمن الثقفي فأقام واليا عليها إلى أن استخلف عمر بن عبد العزيز فعزله هذا آخر ما أردنا ذكره من قتل عبد العزيز على سبيل الاختصار

وفيها عزل سليمان بن عبد الملك عبد الله بن موسى بن نصير عن افريقية واستعمل عليها محمد بن يزيد القرشي فلم يزل عليها حتى مات سليمان فعزل فاستعمل عمر بن عبد العزيز مكانه إسماعيل بن عبيد الله سنة مائة وكان حسن السيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت