فهرس الكتاب

الصفحة 2025 من 4996

فبلغ ذلك طاهرا فراسلهم ووعدهم واستمالهم وأغرى أصاغرهم بأكابرهم فشغبوا على الامين في ذي الحجة فصعب الأمر عليه فأشار عليه أصحابه باستمالتهم والاحسان اليهم فلم يفعل وأمر بقتالهم جماعة من المستأمنة والمحدثين فقاتلوهم وراسلهم طاهر وراسلوه وأخذ رهانئهم على بذل الطاعة وأعطاهم الاموال ثم تقدم فصار الى موضع البستان الذي على باب الانبار في ذي الحجة فنزل بقواده وأصحابه ونزل من استأمن إليه من جند الأمين في البستان والأرباض وأضعف للقواد وأبنائهم والخواص العطاء ونقب أهل السجون السجون وخرجوا منها وفتن الناس وساءت حالهم ووثب الشطار على أهل الصلاح ولم يتغير بعسكر طاهر حال لتفقد حالهم وأخذه على أيدي السفهاء وغادي القتال ورواحه حتى تواكل الفريقان وخربت الديار

وحج بالناس هذه السنة العبلس بن موسى بن عيسى بن موسى ودعا للمأمون بالخلافة وهو أول موسم دعي له فيه بالخلافة بمكة والمدينة

في هذه السنة ثار أبو عصام ومن وافقه إبراهيم بن الأغلب افريقية فحاربهم إبراهيم فظفر بهم وفيها استعمل ابن الاغلب ابنه عبد الله على طرابلس الغرب فلما قدم اليها ثار عليه الجند فحصروه في داره ثم اصطلحوا على أن يخرج عنهم فخرج عنهم فلم يبعد عن البلد حتى اجتمع إليه كثير من الناس ووضع العطاء فأتاه البربر من كل ناحية وكان يعطي الفارس كل يوم أربعة دراهم ويعطي الراجل في اليوم درهمين فاجتمع له عدد كثير فزحف بهم إلى طرابلس فخرج اليه الجند فاقتتلوا فانهزم جند طرابلس ودخل عبد الله المدينة وأمن الناس وقام بها ثم عزله أبوه واستعمل بعده سفيان بن المضاء فثارت هوارة بطرابلس فخرج الجند اليهم والتقوا واقتتلوا فهزم الجند إلى المدينة فتبعهم هوارة فخرج الجند هاربين إلى الأمير إبراهيم بن الأغلب ودخلوا المدينة فهدموا أسوارها وبلغ ذلك إبراهيم بن الأغلب فسير إليه ابنه أبا العباس عبد الله في ثلاثة عشر ألف فارس فاقتتل هو والبربر فانهزم البربر وقتل كثيرا منهم ودخل طرابلس وبنى سورها

وبلغ خبر هزيمة البربر إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم وجمع البربر وحرضهم وأقبل بهم إلى طرابلس وهم جمع عظيم عصبا للبربر ونصرة لهم فنزلوا على طرابلس وحصروها

فسد أبو العباس عبد الله بن إبراهيم باب زناتة وكان يقاتل نت باب هوارة ولم يزل كذلك إلى أن توفي أبوه إبراهيم بن الأغلب وعهد بالامارة لولده عبد الله فأخذ أخوه زياد الله بن إبراهيم له العهود على الجند وسير الكتاب إلى أخيه عبد الله يخبره بموت أبيه وبالامارة له فأخذ البربر الرسول والكتاب ودفعوه إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم فأمر بأن ينادي عبد الله بن إبراهيم بموت أبيه فصالحهم على أن يكون البلد والبحر لعبد الله وما كان خارجا من ذلك يكون لعبد الوهاب

وسار عبد الله إلى القيروان فلقيه الناس وتسلم الأمر وكانت أيامه أيام سكون ودعة كر ولاية ابنه عبد الرحمن $

لما مات الحكم بن هشام قام بالملك بعده ابنه عبد الرحمن ويكنى أبا المطرف واسم أمه حلاوة وكان بكر والده بطليطلة أيام كان أبوه الحكم يتولاها لأبيه هشام ولد لسبعة اشهر وجد ذلك بخط أبيه

وكان جسيما وسيما حسن الوجه

فلما ولي خرج عليه عم أبيه عبد الله البلنسي وطمع بموت الحكم وخرج من بلنسية يريد قرطبة فتجهز له عبد الرحمن فلما بلغ ذلك عبد الله خاف وضعفت نفسه فرجع إلى بلنسية ثم مات في اثناء ذلك سريعا ووقى الله ذلك الطرف شره

فلما مات نقل عبد الرحمن أولاده وأهله إليه بقرطبة وخلصت الإمارة بالأندلس لولد هشام بن عبد الرحمن

وفيها عزل الحسن بن موسى الأشيب عن قضاء الموصل فانحدر إلى بغداد وتولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت