فهرس الكتاب

الصفحة 4480 من 4996

في هذه السنة في العشرين من جمادى الآخرة توفي عبد المؤمن بن علي صاحب بلاد المغرب وأفريقية والأندلس وكان قد سار من مراكش إلى سلا فمرض بها ومات ولما حضره الموت جمع شيوخ الموحدين من أصحابه وقال لهم قد جربت ابني محمدا فلم أره يصلح لهذا الأمر وإنما يصلح له ابن يوسف وهو أولى بها فقدموه ووصاهم به وبايعوه ودعي بأمير المؤمنين وكتموا موت عبد المؤمن وحمل من سلا في محفة بصورة مريض إلى أن وصل إلى مراكش وكان ابنه أبو حفص في تلك المدة حاجبا لأبيه فبقي مع أخيه على مثل حاله مع أبيه يخرج فيقول للناس أمير المؤمنين أمر بكذا ويوسف يقعد مقعد أبيه إلى أن كملت المبايعة له في جميع البلاد واستقرت قواعد الأمور ثم أظهر موت أبيه عبد المؤمن فكانت ولايته ثلاثة وثلاثين سنة وشهورا وكان عاقلا حازما سديد الرأي حسن السياسة للأمور كثير البذل للأموال إلا أنه كان كثير السفك لدماء المسلمين على الذنب الصغير وكان يعظم أمر الدين ويقويه ويلزم الناس في سائر بلاده بالصلاة ومن رآه وقت الصلاة غير مصل قتل

وجمع الناس بالغرب على مذهب مالك في الفروع وعلى مذهب أبي الحسن الأشعري في الأصول

وكان الغالب على مجلسه أهل العلم والدين المرجع إليهم والكلام معهم ولهم

في هذه السنة سار المؤيد أي أبه صاحب نيسابور إلى بلاد قومس فملك بسطام ودامغان واستناب بقومس مملوكه تنكز فأقام تنكز بمدينة بسطام فجرى بين تنكز وبين شاه مازندران اختلاف أدى إلى الحرب فجمع كل منهما عسكره والتقوا أوائل ذي الحجة في هذه السنة واقتتلوا فانهزم عسكر مازندران وأخذت أسلابهم وقتل منهم طائفة كبيرة ولما ملك المؤيد بلاد قومس أرسل إليه السلطان أرسلان بن طغرل بن محمد بن ملكشاه خلعا نفيسة وألوية معقودة وهدية جليلة وأمره أن يهتم بإشعاث بلاد خراسان ويتولى ذلك أجمع وأن يخطب له فلبس المؤيد الخلع فخطب له في البلاد التي هي بيده وكان السبب في هذا أتابك شمس الدين أيلدكز فإنه كان هو الذي يحكم في مملكة أرسلان وليس لأرسلان غير الاسم وكان بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت