فهرس الكتاب

الصفحة 2556 من 4996

ولما خرج ملك الروم وفعل في بلاد الإسلام ما فعل بلغ الخبر المعتصم فلما بلغه ذلك استعظمه وكبر لديه وبلغه أن امرأة هاشمية صاحت وهي أسيرة في أيدي الروم وامعتصماه فأجابها وهو جالس على سريره لبيك لبيك ونهض من ساعته وصاح في قصره النفير النفير ثم ركب دابته وسمط خلفه شكالا وسكة الحديد وحقيبة فيها زاده ولم يمكنه المسير إلا بعد التعبية وجمع العساكر فجلس في دار العامة وأحضر قاضي بغداد وهو عبد الرحمن بن إسحاق وشعبة بن سهل ومعهما ثلاثمائة وثمانية وعشرون رجلا من أهل العدالة فأشهدهم على ما وقف من الضياع فجعل ثلثا لولده وثلثا لله تعالى وثلثا لمواليه ثم سار فعسكر بغربي دجلة لليلتين خلتا من جمادى الأولى ووجه عجيف بن عنبسة وعمر الفرغاني ومحمد كوتا وجماعة من القواد إلى زبطرة معونة لأهلها فوجدوا ملك الروم قد انصرف عنها إلى بلاده بعد ما فعل ما ذكرناه

فوقفوا حتى تراجع الناس إلى قراهم واطمأنوا

فلما ظفر المعتصم ببابك قال أي بلاد الروم أصنع وأمنع وأحصن فقيل عمورية لم يعرض لها أحد منذ كان الإسلام وهي عين النصرانية وهي أشرف عندهم من القسطنطينية فسار المعتصم من سر من رأى وقيل كان مسيره سنة اثنين وعشرين وقيل سنة أربع وعشرين وتجهز جهازا لم يتجهزه خليفة قبله قط من السلاح والعدد والآلة وحياض الأدم والروايا والقرب وغير ذلك وجعل على مقدمته أشناس ويتلوه محمد بن إبراهيم بن مصعب وعلي ميمنته إيتاخ وعلى ميسرته جعفر بن دينار بن عبد الله الخياط وعلى القلب عجيف بن عنبسة فلما دخل بلاد الروم نزل على نهر السن وهو على سلوقية قريبا من البحر بينه وبين طرسوس مسيرة يوم وعليه يكون الفداء وأمضى المعتصم الأفشين إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت