فهرس الكتاب

الصفحة 1792 من 4996

فلما قبض قتيبة صلح خوارزمشاه قال إليه المجشر بن مزاحم السلمي فقال له سرا إن أردت الصغد يوما من الدهر فالآن فإنهم آمنون من أن تأتيهم من عامك هذا وإنما بينك وبينهم عشرة أيام فقال أشار عليك بهاذا أحد قلا لا قال فسمعه منك أحد قال لا قال والله لئن تكلم به أحد لأضربن عنقك فلما كان الغد أمر أخاه عبد الرحمن فسار في الفرسان والرماة وقدم الأثقال إلى مرو فسار يومه فلما أمسى كتب إليه قتيبة إذا أصبحت فوجه الأثقال إلى مرو وسر بالفرسان والرماه نحو الصغد وأكتم الأخبار فإني في الأثر ففعل عبد الرحمن وأمره وخطب قتيبة الناس وقال لهم إن الصغد شاغرة برجلها وقد نقضوا العهد الذي بيننا وصنعوا ما بلغكم وإني أرجو أن يكون خوارزم والصغد كقريظة والنضير ثم سار فأتى الصغد فبلغها بعد واحد عبد الرحمن بثلاث أو أربع وقدم معه أهل خوارزم وبخارى فقاتلوه شهرا من وجه واحد وهم محصورون وخاف أهل الصغد طول الحصار فكتبوا إلى ملك الشاش وخاقان واخشاد فرغانة أن العرب إن ظفروا بنا أتوكم بمثل ما أتونا به فانظروا لأنفسكم ومهما كان عندكم من قوة فابذلوها فنظروا وقالو إنما نؤتى من سفلتنا فإنهم لا يجدون كوجدنا فانتخبوا من أولاد الملوك وأهل النجدة من أبناء المرازبة والأساورة والأبطال وأمرهم أن يأتوا عسكر قتيبة فيبيتوه فإنه مشغول عنه بحصار سمرقند وولوا عليهم ابنا لخاقان فساروا وبلغ قتيبة الخبر فانتخب من عسكره أربعمائة وقيل ستمائة من أهل النجدة والشجاعة وأعلمهم الخبر وأمرهم بالمسير إلى عدوهم فساروا وعليهم صالح بن مسلم فنزلوا على فرسخين من العسكر على طريق القوم فجعل صالح له كمينين فلما مضى نصف الليل جاءهم عدوهم فلما رأوا صالحا حملوا عليه فلما اقتتلوا شد الكمينان عن يمين وشمال فلم ير قوم كانوا أشد من أولئك قال بعضهم إنا لنقاتلهم إذا رأيت تحت الليل قتيبة وقد سار سرا فضربت ضربة أعجبتني فقلت كيف ترى بامي وأبي قال اسكت فض الله فاك قال فقتلناهم فلم يفلت منهم إلا الشريد وحوينا أسلابهم وسلاحهم واحتززنا رؤوسهم وأسرنا منهم أسرى فسألناهم عمن قتلنا فقالوا ما قتلتم إلا ابن ملك أو عظيما أو بطلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت