جمع كثير من عساكره الذين سلموا فلم يكن لذلك الملك قدرة على منعه وطلب منه سفنا ليعبر نهر السند فأحضر له السفن وكان في وسط النهر جزيرة ظنها أحمد ومن معه متصلة بالبر من الجانب الآخر ولم يعلموا أن الماء محيط بها فتقدم ملك الهند إلى أصحاب السفن بإنزالهم في الجزيرة والعود عنهم ففعلوا ذلك وبقي أحمد ومن معه فيها وليس معه طعام إلا ما معهم فبقوا بها تسعة أيام ففني زادهم وأكلوا دوابهم وضعفت قواهم فأرادوا خوض الماء فلم يتمكنوا منه لعمقه وشدة الوحل فيه فعبر الهند إليهم عسكر في السفن وهم على تلك الحال فأوقعوا بهم وقتلوا أكثرهم وأخذوا ولدا لأحمد أسيرا فلما رآه أحمد على تلك الحال قتل نفسه واستوعب أصحابه القتل والأسر والغرق
كان الملك مسعود قد أقر دارا بن منوجهر بن قابوس على جرجان وطبرستان وتزوج أيضا بابنة أبي كاليجار القوهي مقدم جيش دارا والقيم بتدبير أمره استمالة فلما سار إلى الهند منعوا ما كان استقر عليهم من المال وراسلوا علاء الدولة بن كاكويه وفرهاذ بالاجماع على العصيان والمخالفة وقوى عزمهم على ذلك ما بلغهم من خروج الغز بخراسان فلما عاد مسعود من الهند وأجلى الغز وهزمهم سار إلى جرجان فاستولى عليها وملكها وسار إلى آمل طبرستان وقد فارقها أصحابها واجتمعوا بالغياض والأشجار الملتفة الضيقة المدخل الوعرة المسلك فسار إليهم واقتحمها عليهم فهزمهم وأسر منهم وقتل ثم راسله دارا وأبو كاليجار وطلبوا منه العفو وتقرير البلاد عليهم قأجانهم إلى ذلك وحملوا من الأموال ما كان عليهم وعاد إلى خراسان
فيها جمع ابن وثاب النميري جمعا كثيرا من العرب وغيرهم واستنجد من بالرها من الروم فسار معه منهم جيش كثيف وقصد بلد نصر الدولة بن مروان ونهب وأخرب فجمع ابن مروان جموعه وعساكره واستمد قرواشا وغيره وأتته الجنود من كل ناحية فلما رأى ابن وثاب ذلك وأنه لا يتم له غرض عاد عن بلاده وأرسل ابن مروان إلى ملك الروم يعاتبه على نقض