فهرس الكتاب

الصفحة 2793 من 4996

فلما اتصل به خبر مسير موسى أقلقه ذلك وأزعجه ففطن له رجل من الأعراب يقال له أبو الأغر فقال له أيها الأمير أراك مفكرا منذ أتاك خبر ابن أتامش وما هذا محله فإنه طياش قلق ولو شاء الأمير أن آتيه به أسيرا لفعلت

فغاظه قوله وقال قد شئت أن تأتي به أسيرا قال فاضمم إلي عشرين رجلا أختارهم قال افعل

فاختار عشرين رجلا وسار بهم إلى عسكر موسى فلما قاربهم كمن بعضهم وجعل بينه وبينهم علامة إذا سمعوها ظهروا ثم دخل العسكر في الباقين في زي الأعراب وقارب مضارب موسى وقصد خيلا مربوطة فأطلقها وصاح هو وأصحابه فيها فنفرت وصاح هو ومن معه من الأعراب وأصحاب موسى غارون وقد تفرق بعضهم في حوائجهم وانزعج العسكر وركبوا وركب موسى فانهزم أبو الأغر من بين يديه فتبعه حتى أخرجه من العسكر وجاز به الكمين فنادى أبو الأغر بالعلامة التي بينهم

فثاروا من النواحي وعطف أبو الأغر على موسى فأسروه فأخذوه وساروا حتى وصلوا إلى ابن جيعويه فعجب الناس من ذلك وحاروا فسيره ابن جيعويه إلى ابن طولون فاعتقله وعاد إلى مصر وكان ذلك في سنة خمس وستين ومائتين

وفي هذه السنة ظهر ببلاد الصين إنسان لا يعرف فجمع جمعا كثيرا من أهل الفساد والعامة فأهمل الملك أمره استصغارا لشأنه فقوي وظهر حاله وكثف جمعه وقصده أهل الشر من كل ناحية فأغار على البلاد وخربها ونزل على مدينة خانقوا وحصرها وهي حصينة ولها نهر عظيم وبها عالم كثير من المسلمين والنصارى واليهود والمجوس وغيرهم من أهل الصين فلما حصر البلد اجتمعت عساكر الملك وقصدته فهزمها وافتتح المدينة عنوة وبذل السيف فقتل منهم ما لا يحصى كثرة

ثم سار إلى المدينة التي فيها الملك وأراد حصرها فالتقاه ملك الصين ودامت الحرب بينهم نحو سنة ثم انهزم الملك وتبعه الخارجي إلى أن تحصن منه في مدينة من أطراف بلاده واستولى الخارجي على أكثر البلاد والخزائن وعلم أنه لا بقاء له في الملك إذ ليس هو من أهله فأخرب البلاد ونهب البلاد وسفك الدماء

فكاتب ملك الصين ملوك الهند يستمدهم فأمدوه بالعساكر فسار إلى الخارجي فالتقوا واقتتلوا نحو سنة أيضا وصبر الفريقان ثم إن الخارجي أعدم

فقيل إنه قتل وقيل بل غرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت