فهرس الكتاب

الصفحة 4905 من 4996

ونساءهم فلما كان اليوم الرابع نادوا في البلد أن يخرج أهله جميعهم ومن تأخر قتلوه فخرج جميع الرجال والنساء والصبيان ففعلوا مع أهل بخارى من النهب والقتل والسبي والفساد ودخلوا البلد فنهبوا ما فيه وأحرقوا الجامع وتركوا باقي البلد على حاله وافتضوا الأبكار وعذبوا الناس بأنواع العذاب في طلب المال وقتلوا من لم يصلح للسبي وكان ذلك في المحرم سنة سبع عشرة وستمائة وكان خوارزمشاه بمنزلته كلما اجتمع إليه عسكر سيره إلى سمرقند فيرجعون ولا يقدمون على الوصول إليها نعوذ بالله من الخذلان سير مرة عشرة آلاف فارس فعادوا وسير عشرين ألفا فعادوا أيضا

لما ملك الكفار سمرقند عمد جنكزخان لعنه الله وسير عشرين ألف فارس وقال لهم اطلبوا خوارزمشاه أين كان ولو تعلق بالسماء حتى تدركوه وتأخذوه وهذه الطائفة تسميها التتر المغربة لأنها سارت نحو غرب خراسان ليقع جنكزخان بالمسير ساروا وقصدوا موضعا يسمى فنجاب ومعناه خمس مياه فوصلوا إليه فلم يجدوا هناك سفينة فعملوا من الخشب مثل الأحواض الكبار وألبسوها جلود البقر لئلا يدخلها الماء ووضعوا فيها سلاحهم وأمتعتهم وألقوا الخيل في الماء وأمسكوا أذنابها وتلك الحياض التي من الخشب مشدودة إليهم فكان الفرس يجذب الرجل والرجل يخذب الحوض المملوء من السلاح وغيره فعبروا كلهم دغعة واحدة فلم يشعر خوارزمشاه إلا وقد صاروا معه على أرض واحدة وكان المسلمون قد ملئوا منهم رعبا وخوفا وقد اختلفوا فيما بينهم أنهم كانوا يتماسكون بسبب ان نهر جيحون بينهم فلما عبروه إليهم لم يقدروا على الثبات ولا على المسير مجتمعين بل تفرقوا أيدي سبا وطلب كل طائفة منهم جهة ورحل خوارزمشاه لا يلوي على شيء في نفر من خاصته وقصدوا نيسابور فلما دخلها اجتمع عليه بعض العسكر فلم يستقر حتى وصل أولئك التتر إليها وكانوا لم يتعرضوا في مسيرهم لشيء لا بنهب ولا قتل بل يجدون السير في طلبه لا يمهلون حتى يجمع لهم فلما سمع بقربهم منه رحل إلى مازندران وهي له أيضا فرحل التتر المغربون في أثره ولم يعرجوا على نيسابور بل تبعوه فكان رحل عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت