فهرس الكتاب

الصفحة 4212 من 4996

في ذهه السنة خرج الكرج وهم الخزر إلى بلاد الإسلام وكانوا قديما يغيرون فامتنعوا أيام السلطان ملكشاه إلى آخر أيام السلطان محمد

فلما كان هذه السنة خرجوا ومعهم قفجاق وغيرهم من الأمم المجاورة فتكاتب الأمراء المجاورون لبلادهم واجتمعوا منهم الأمير أيلغازي ودبيس بن صدقة

وكان عنده الملك طغرل بن محمد وأتابكه كنتغدي

وكان لطغرل بلداران ونقجوان إلى أرس فاجتمعوا وساروا إلى الكرج فلما قاربوا تفليس

وكان المسلمون في عسكر كثير يبلغون ثلاثين ألفا فالتقوا واصطف الطائفتان للقتال فخرج من القفجاق مائتا رجل فظن المسلمون إنهم مستأمنون فلم يحترزوا منهم ودخلوا بينهم ورموا بالنشاب فاضطرب صف المسلمين فظن من بعد أنها هزيمة فانهزموا وتبع بعضهم بعضا منهزمين ولشدة الزحام صدم بعضهم بعضا فقتل منهم عالم عظيم وتبعهم الكفار عشرة فراسخ يقتلون ويأسرون فقتل أكثرهم وأسروا أربعة آلاف رجل ونجا الملك طغرل ودبيس وعاد الكرج فنهبوا بلاد الإسلام وحصروا مدينة تفليس واشتد قتالهم لمن بها وعظم الأمر وتفاقم الخطب على أهلها ودام الحصار إلى سنة خمس عشر فملكوها عنوة وكان أهلها لما أشرفوا على الهلاك قد أرسلوا قاضيها وخطيبها إلى الكرج في طلب الأمان فلم تصغ الكرج إليهما فأحرقوا بهما ودخلوا البلد قهرا وغلبة واستباحوه ونهبوه ووصل المستنفرون منهم إلى بغداد مستصرخين ومستنصرين سنة ست عشرة فبلغهم أن السلطان محمودا بهمذان فقصدوه واستغاثوا به فسار إلى أذربيجان وأقام بمدينة شهر رمضان وأنفذ عسكرا إلى الكرج وسيرد ذكر ما كان منهم إن شاء الله تعالى

في هذه السنة أرسل المسترشد بالله خلعا مع سديد الدولة بن الأنباري لنجم الدين أيلغازي وشكره على ما يفعله من غزو الفرنج ويأمره بإبعاد دبيس عنه

وسار أبو علي بن عمار الذي كان صاحب طرابلس مع ابن الأنباري إلى أيلغازي ليقيم عنده يعبر الأوقات بما ينقم به عليه فاعتذر بإبعاد دبيس ووعد به ثم سار إلى الفرنج وكان قد جمع لهم جمعا فالتفوا بموضع اسمه ذات البقل من أعمال حلب فاقتتلوا واشتد القتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت