فهرس الكتاب

الصفحة 4759 من 4996

سعيد وقال أنا على طاعة أمير المؤمنين محمد ولا أسلمها إلى أبي سعيد وإنما أسلمها الى من يرسله أمير المؤمنين فأرسل محمد من يتسلمها منه وعاد إلى الطاعة

في هذه السنة زال الحصار عن ماردين ورحل عسكر الملك العادل عنها مع ولده الملك الكامل وسبب ذلك أن الملك العادل لما حصر ماردين عظم ذلك على نور الدين صاحب الموصل وغيره من ملوك ديار بكر والجزيرة وخافوا إن ملكها لا يبقي عليهم إلا أن العجز عن منعه حملهم على طاعته فلما توفي العزيز صاحب مصر وملك الأفضل مصر كما ذكرناه وبينه وبين العادل اختلاف فأرسل أخذ عسكر مصر من عنده وأرسل إلى نور الدين صاحب الموصل وغيره من الملوك يدعوهم إلى موافقته فأجابوه إلى ذلك فلما رحل الملك العادل عن ماردين إلى دمشق كما ذكرناه برز نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود صاحب الموصل عنها ثاني شعبان وسار إلى دنيسر فنزل عليها ووافقه ابن عمه قطب الدين محمد بن زنكي بن مودود صاحب سنجار وابن عمه الآخر سنجر شاه بن غازي بن مودود صاحب جزيرة ابن عمر فاجتمعوا كلهم بدنيسر إلى أن عيدوا عيد الفطر ثم ساروا عنها سادس شوال ونزلوا بحرزم وتقدم العسكر إلى تحت الجبل ليرتادوا موضعا للنزول وكان أهل ماردين قد عدمت الأقوات عندهم وكثرت الأمراض فيهم حتى أن كثيرا منهم كان لا يطيق القيام فلما رأى النظام وهو الحاكم في دولة صاحبها ذلك ارسل إلى ابن العادل في تسليم القلعة إليه إلى أجل معلوم ذكره على شرط أن يتركهم يدخل اليهم من الميرة ما يقوتهم حسب فأجابهم إلى ذلك وتحالفوا عليه ورفعوا أعلامهم إلى رأس القلعة وجعل ولد العادل بباب القلعة أميرا لا يترك يدخلها من الأطعمة إلا ما يكفيهم يوما بيوم فأعطى من بالقلعة ذلك الأمير شيئا فمكنهم من إدخال الذخائر الكثيرة فبينما هم كذلك إذ أتاهم خبر وصول نور الدين صاحب الموصل فقويت نفوسهم وعزموا على الامتناع فلما تقدم عسكره إلى ذيل جبل ماردين قدر الله تعالى أن الملك الكامل بن العادل نزل بعسكره من ربض ماردين إلى لقاء نور الدين وقتاله ولو اقاموا بالربض لم يمكن نور الدين ولا غيره الصعود اليهم ولا ازالتهم لكن نزلوا ليقضي الله أمرا كان مفعولا فلما أصحروا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت