فهرس الكتاب

الصفحة 4760 من 4996

الجبل اقتتلوا وكان من عجيب الاتفاق ان قطب الدين صاحب سنجار كان قد واعد العسكر العادلي أن ينهزم إذا التقوا ولم يعلم بذلك أحدا من العسكر فقدر الله تعالى أنه لما نزل العسكر العادلي واصطفت العساكر للقتال الجأت قطب الدين الضرورة بالزحمة إلى أن وقف في سفح بجبل ماردين ليس اليه طريق للعسكر العادلي ولا يرى الحرب الواقعة بينهم وبين نور الدين ففاته ما أراده من الانهزام فلما التقى العسكران واقتتلوا حمل ذلك اليوم نور الدين بنفسه واصطلى الحرب الناس أنفسهم بين يديه فانهزم العسكر العادلي وصعدوا في الجبل الى الربض وأسر منهم كثير فحملوا إلى بين يدي نور الدين فأحسن اليهم ووعدهم الإطلاق إذا انفصلوا ولم يظن أن الملك الكامل ومن معه يرحلون عن ماردين سريعا فجاءهم أمر لم يكن في الحساب فإن الملك الكامل لما صعد إلى الربض رأى أهل القلعة قد نزلوا إلى الذين جعلوهم بالربض من العسكر فقاتلوهم ونالوا منهم ونهبوا فألقى الله الرعب في قلوب الجميع فأعملوا رأيهم على مفارقة الربض ليلا فرحلوا ليلة الاثنين سابع شوال وتركوا كثيرا من أثقالهم ورحالهم وما اعدوه فأخذه أهل القلعة ولو ثبت العسكر العادلي بمكانه لم يمكن أحدا أن يقرب منهم ولما رحلوا نزل صاحب ماردين حسام الدين يولق بن ايلغازي إلى نور الدين ثم عاد إلى حصنه وعاد أتابك إلى دنيسر ورحل عنها إلى رأس عين على عزم قصد حران وحصرها فأتاه رسول من الملك الظاهر يطلب الخطبة والسكة وغير ذلك فتغيرت نية نور الدين وفتر عزمه عن حصرها فعزم على العود إلى الموصل فهو يقدم إلى العود رجلا ويؤخر أخرى إذ اصابه مرض فتحقق عزم العود الى الموصل فعاد إليها وأرسل رسولا إلى الملك الأفضل والملك الظاهر يعتذر عن عوده بمرضه فوصل الرسول ثاني ذي الحجة إليهم وهم على دمشق وكان عود نور الدين من سعادة الملك العادل فإنه كان وكل من عنده ينتظرون ما يجيء من أخباره فإن من بحران استسلموا فقدر الله تعالى أنه عاد فلما عاد جاء الملك الكامل إلى حران وكان قد سار عن ماردين إلى ميافارقين فلما رجع نور الدين سار الكامل إلى حران وسار إلى أبيه بدمشق على ما ذكرناه فازداد به قوة والأفضل ومن معه ضعفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت