فهرس الكتاب

الصفحة 4727 من 4996

الريحان فخافهم خوفا عظيما فلما وصل أتابك عز الدين إلى تل موزن مرض بالإسهال فأقام عدة أيام فضعفت منه الحركة وكثر مجيء الدم منه فخاف الهلاك فترك العساكر مع لأخيه عماد الدين وعاد جريدة في مائتي فارس ومعه مجاهد الدين وأخي مجد الدين فلما وصل إلى دنيسر استولى عليه الضعف فأحضر أخي وكتب وصية ثم سار فدخل الموصل وهو مريض أول رجب

في هذه السنة توفي أتابك مسعود بم مودود بن زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل بالموصل وقد ذكرنا عوده إليها مريضا فبقي في مرضه إلى التاسع والعشرين من شعبان فتوفي رحمه الله ودفن بالمدرسة التي أنشأها مقابل دار المملكة وكان قد بقي ما يزيد على عشرة أيام لا يتكلم إلا بالشهادتين وتلاوة القرآن وإذا تكلم بغيرها استغفر الله ثم عاد إلى ما كان عليه فرزق خاتمه خير رضي الله عنه وكان رحمه الله خير الطبع كثير الخير والإحسان لا سيما إلى شيوخ قد خدموا أباه فإنه كان يتعهدهم بالبر والإحسان والصلة والإكرام ويرجع إلى قولهم ويزور الصالحين ويقر بهم ويشفعهم وكان حليما قليل المعاقبة كثير الحياء لم يكلم جليسا له إلا وهو مطرق وما قال في شيء يسأله لا حياء وكرم طبع وكان قد حج وليس بمكة حرسها الله خرقة التصوف وكان يلبس تلك الخرقة كل ليلة ويخرج إلى مسجد قد بناه في داره ويصلي فيه نحو ثلث الليل وكان رفيق القلب شفيقا على الرعية

بلغني عنه أنه قال بعض الأيام إنني سهرت الليلة كثيرا وسبب ذلك أني سمعت صوت نائحة فظننت أو ولد فلان قد مات وكان قد سمع أنه مريض قال فضاق صدري وقمت من فراشي أدور في السطح فلما طال علي الأمر أرسلت خادما إلى الجاندارية فأرسل منهم واحدا يستعلم الخبر فعاد وذكر إنسانا لا أعرفه فسكن بعض ما عندي فنمت ولم يكن الرجل الذي ظن أن ابنه مات من اصحابه إنما كان من رعيته كان ينبغي أن تتأخر وفاته وإنما قدمناها لتتبع أخبارها بعضها بعضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت