فهرس الكتاب

الصفحة 4023 من 4996

فتسلماها ومكاتبهما محمد بن شرف الدولة مسلم بن قريش وهو بنصيبين ومعه ثروان بن وهيب وأبو الهيجاء الكردي يستنصرون بهما على الأمير علي بن شرف الدولة وكان بالموصل قد جعله بها تاج الدولة تتش بعد وقعة المضيع فسار كربوقا إليهم فلقيه محمد بن شرف الدولة على مرحلتين من نصيبين واستحلفهما لنفسه فقبض عليه كربوقا بعد اليمين وحمله معه وأتى نصيبين فامتنعت عليه فحصرها أربعين يوما وتسلمها وسار إلى الموصل فحصرها فلم يظفر منها بشيء فسار عنها إلى بلد وقتل بها محمد بن شرف الدولة وغرقه وعاد إلى حصار الموصل ونزل على فرسخ منها بقرية باحلافا وترك التونتاش شرقي الموصل فاستنجد علي بن مسلم صاحبها بالأمير جكرمش صاحب جزيرة ابن عمر فسار إليه نجدة له فلما علم التونتاش بذلك سار إلى طريقه فقاتله فانهزم جكرمش وعاد إلى الجزيرة منهزما وصار في طاعة كربوقا وأعانه على حصر الموصل وعدمت الأقوات بها وكل شيء حتى ما يوقدونه فأوقدوا القير وحب القطن فلما ضاق بصاحبها علي الأمر فارقها وسار إلى الأمير صدقة بن مزيد بالحلة وتسلم كربوقا البلد بعد أن حصره تسعة أشهر وخافه أهله لأنه بلغهم أن التونتاش يريد نهبهم وأن كربوقا يمنعه من ذلك فاشتغل التونتاش بالقبض على أعيان البلد ومطالبتهم بودائع البلد واستطال على كربوقا فأمر بقتله فقتل في اليوم الثالث وأمن الناس شره وأحسن كربوقا السيرة فيهم وسار نحو الرحبة فمنع عنها فملكها ونهبها واستناب بها وعاد

في هذه السنة اجتمع ستة كواكب في برج الحوت وهي الشمس والقمر والمشتري والزهرة والمريخ وعطارد فحكم المنجمون بطوفان يكون في الناس يقارب طوفان نوح فأحضر الخليفة المستظهر بالله بن عيسون المنجم فسأله فقال إن طوفان نوح اجتمعت الكواكب السبعة في برج الحوت والآن فقد اجتمع ستة منها وليس منها زحل فلو كان معها لكان مثل طوفان نوح ولكن أقول إن مدينة أو بقعة من الأرض يجتمع فيها عالم كثير من بلاد كثيرة فيغرقون فخافوا على بغداد لكثرة من يجتمع فيها من البلاد فأحكمت المسنيات والمواضع التي يخشى منها الانفجار والغرق فاتفق أن الحجاج نزلوا بوادي المياقت بعد نخله فأتاهم سيل عظيم فأغرق أكثرهم ونجا من تعلق بالجبال وذهب المال والدواب والأزواد وغير ذلك فخلع الخليفة على المنجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت