فهرس الكتاب

الصفحة 4187 من 4996

السلطان بعدة من الأمراء فحصرهم وكان هو من بينهم صاحب القريحة والبصيرة في قتالهم مع جودة رأي وشجاعة فبنى عليها مساكن يسكنها هو ومن معه وعين لكل طائفة من الأمراء أشهرا يقيمونها ينيبون ويحضرون وهو ملازم الحصار وكان السلطان ينقل إليه الميرة والذخائر والرجال فضاق الأمر على الباطنية وعدمت عندهم الأقوات وغيرها

فلما اشتد عليهم الأمر نزلوا نساءهم وأبناءهم مستأمنين ويسألون أن يفرج لهم ولرجالهم عن الطريق ويؤمنوا فلم يجابوا إلى ذلك وأعادهم إلى القلعة قصدا ليموت الجميع جوعا وكان ابن الصباح يجري لكل رجل منهم في اليوم رغيفا وثلاث جوزات فلما بلغ بهم الأمر إلى الحد الذي لا مزيد عليه بلغهم موت السلطان محمد فقويت نفوسهم وطابت قلوبهم

ووصل الخبر إلى العسكر المحاصر لهم بعدهم بيوم ولزموا على الرحيل فقال شيركير إن رحلنا عنهم وشاع الأمر نزلوا إلينا وأخذوا ما أعددناه من الأقوات والذخائر والرأي أن نقيم على قلعتهم حتى نفتحها وإن لم يكن المقام فلا بد من مقام ثلاثة أيام حتى ينفذ منا ثقلنا وما أعددناه ونحرق ما نعجز عن حمله لئلا يأخذه العدو

فلما سمعوا قوله علموا صدقه فتعاهدوا على الاتفاق والاجتماع فلما أمسوا رحلوا من غير مشاورة ولم يبق غير شيركير ونزل إليه الباطنية من القلعة فدافعهم وقاتلهم وحمى من تخلف من سرقة العسكر وأتباعه ولحق بالعسكر فلما فارق القلعة غنم الباطنية ما تخلف عندهم

في هذه السنة جهز علي بن يحيى صاحب أفريقية أسطولا في البحر إلى مدينة قابس وحصرها

وسبب ذلك أن صاحبها رافع بن مكن الدهماني أنشأ مركبا بساحلها ليحمل التجار في البحر وكان ذلك آخر أيام الأمير يحيى فلم ينكر يحيى ذلك جريا على عادته في المداراة فلما ولي علي الأمر بعد أبيه أنف من ذلك وقال لا يكون لأحد من أهل أفريقية أن يناوبني في إجراء المركب في البحر بالتجار فلما خاف رافع أنم يمنعه علي التجأ إلى اللعين رجار ملك الفرنج بصقلية واعتضد به فوعده رجار أن ينصره ويعينه على إجراء مركبه في البحر وأنفذ في الحال أسطولا إلى قابس فاجتازوا بالمهدية فحينئذ تحقق على اتفاقهما وكان يكذبه فلما جاز أسطول رجار بالمهدية أخرج على أسطوله في أثره فتوافى الجميع إلأى قابس فلما رأى صاحبها أسطول الفرنج والمسلمين لم يخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت