رجلا وإنما جمع الناصر هذه العساكر إليكم فقالوا الذي تقوله حق ونحب منك المعونة فأعطاهم المال والسلاح من الرماح والسيوف والدروع والدرق فجمعوا قومهم وتحالفوا واتفقوا على لقاء الناصر وأرسل إلى من مع الناصر من بنى هلال يقبحون عندهم مساعدتهم للناصر ويخوفونهم منه إن قوي وأنه يهلكهم بمن معه من زناتة وصنهاجة وأنهم إنما يستمر لهم المقام والاستيلاء على البلاد إذا تم الخلف وضعف السلطان فأجابهم بنو هلال إلى الموافقة وقالوا اجعلوا أول حملة تحملونها علينا فنحن نهزم بالناس ونعود عليهم ويكون لنا ثلث الغنيمة فأجابهم إلى ذلك واستقر الأمر وأرسل المعز بن زبري الزناتي إلى من مع الناصر من زناتة بنحو ذلك فوعدوه أيضا أن ينهزموا فحينئذ رحلت رياح وزناتة جميعها وسار إليهم الناصر بصنهاجة وزناتة وبني هلال فالتقت العساكر بمدينة سنتة فحملت رياح على بني هلال وحمل المعز على زناتة فانهزمت الطاثفتان وتبعهم عساكر الناصر منهزمين ووقع فيهم القتل فقتل فيمن قتل القاسم بن علناس أخو الناصر وكان مبلغ من قتل من صنهاجة وزناتة أربعا وعشرين ألفا وسلم الناصر في نفر يسير وغنمت العرب جميع ماكان في العسكر من مال وسلاح ودواب وغير ذلك فاقتسموها على ما استقر بينهم وبهذه الوقعة تم للعرب ملك البلاد فإنهم قدموها في ضيق وفقر وقلة دواب فاستغنوا وكثرت دوابهم وسلاحهم وقل المحامي عن البلاد وأرسلوا الألوية والطبول وخيم الناصر بدوابها إلى تميم فردها وقال يقبح بي أن آخذ سلب ابن عمي فأرضي العرب بذلك
لما كانت هذه الوقعة بين بني حماد والعرب فاهتم تميم بن المعز لذلك وأصابه حزن شديد شديد فبلغ ذلك الناصروكان له وزير اسمه أبو بكر بن أبي الفتوح وكان رجلا جيدا يحب الإتفاق بينهم ويهوى دولة تميم فقال الناصر ألم أشر عليك أن لا تقصد ابن عمك وان تتفقوا على العرب فإنكما لو اتفقتما لأخرجتما العرب فقال الناصر لقد صدقت ولكن لا مرد لما قدر فأصلح ذات بيننا فأرسل الوزير رسولا إلى الناصر فاستشار أصحابه فاجتمع رأيهم على محمد بن البعبع وقاوا له هذا رجل غريب وقد أحسنت إليه وحصل له منك الأموال والأملاك فأحضره وأعطاه مالا ودواب