فهرس الكتاب

الصفحة 4676 من 4996

بقتلهما قال له أحدهما ما أظن ينالنا سوء وقد نظرنا إلى طلعتك المباركة ووجهك الصبيح وكان رحمه الله كثير العفو يفعل الاعتذار والاستعطاف فيه فيعفو ويصفح فلما سمع كلامهما لم يقتلهما وأمر بهما فسجنا ولما فتح صفد سار عنها إلى كوكب ونازلها وحصرها وأرسل إلى من بها من الفرنج يبذل لهم الأمان إن سلموا ويتهددهم بالقتل والسبي والنهب إن امتنعوا فلم يسمعوا قوله وأصروا على الامتناع فجد في قتالهم ونصب عليهم المنجنيقات وتابع رمي الأحجار اليهم وزحف مرة بعد مرة وكانت الأمطار كثيرة لا تنقطع ليلا ولا نهارا فلم يتمكن المسلمون من القتال على الوجه الذي يريدونه وطال مقامهم عليها وفي آخر الأمر زحف اليها دفعات متناوبة في يوم واحد ووصلوا إلى باشورة القلعة ومعهم النقابون والرماة يحمونهم بالنشاب عن قوس اليد والجروخ فلم يقدر أحد منهم أن يخرج رأسه من أعلى السور فنقبوا الباشورة فسقطت وتقدموا إلى السور الأعلى فلما رأى الفرنج ذلك اذعنوا بالتسليم وطلبوا إليها واجتمع بها من شياطين الفرنج وشجعانهم كل صنديد فاشتدت شوكتهم وحميت جمرتهم وتابعوا الرسل إلى من بالأندلس وصقلية وغيرها من جزائر البحر يستغيثون ويستنجدون والأمداد كل قليل تأتيهم وكان ذلك كله بتفريط صلاح الدين في إطلاق كل من حصره حتى عض بنانه ندما وأسفا حيث لم ينفعه ذلك واجتمع للمسلمين بفتح كوكب وصفد من حدايلة إلى أقصى أعمال بيروت لا يفصل بينه غير مدينة صور وجميع أعمال انطاكية سوى القصير ولما ملك صلاح الدين صفد سار إلى البيت المقدس فعيد فيه عيد الأضحى ثم سار منه إلى عكا فأقام بها حتى انسلخت السنة

في هذه السنة ثار بالقاهرة جماعة من الشيعة عدتهم اثنا عشر رجلا ليلا ونادوا بشعار العلويين يال علي يال علي وسلكوا الدروب ينادون ظنا منهم أن رعية البلد يلبون دعوتهم ويخرجون معهم فيعيدون الدولة العلوية ويخرجون بعض من بالقصر محبوسا منهم ويملكون البلد فلم يلتفت أحد منهم إليهم ولا أعارهم سمعه فلما رأوا ذلك تفرقوا خائفين فأخذوا وكتب بذلك إلى صلاح الدين فأهمه أمرهم وأزعجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت