فهرس الكتاب

الصفحة 4714 من 4996

في تاسع جمادى الأولى من هذه السنة استولى الفرنج على حصن الداروم فخربوه ثم ساروا إلى البيت المقدس وصلاح الدين فيه فبلغوا بيت نوبة وكان سبب طمعهم أن صلاح الدين فرق عساكره الشرقية وغيرها لأجل الشتاء ويستريحوا وليحضر البلد عوضهم وسار بعضهم مع ولده الأفضل وأخيه العادل إلى البلاد الجزرية لما نذكره إن شاء الله تعالى وبقي من حلقته الخاص بعض العساكر المصرية فظنوا أنهم ينالون غرضا فلما سمع صلاح الدين بقربهم منه فرق أبراج البلد على الأمراء وسار الفرنج من بيت نوبة إلى قلونية سلخ الشهر وهي فرسخين من القدس فصب المسلمون عليهم البلاء وتابعوا إرسال السرايا قبل الفرنج منهم بما لا قبل لهم به وعلموا أنهم إذا نازلوا القدس كان الشر إليهم أسرع والتسلط عليهم أمكن فرجعوا القهقري وركب المسلمون أكتافهم بالرماح والسهام ولما بعد الفرنج عن يافا سير صلاح الدين سرية من عسكره إليها فقاربوها وكمنوا عندها فاجتاز بهم جماعة من فرسان الفرنج مع قافلة فخرجوا عليهم فقتلوا منهم وأسروا وغنموا وكان ذلك آخر جمادى الأولى

في تاسع جمادى الآخرة بلغ الفرنج الخبر بوصول عسكر من مصر ومعهم قفل كبير ومقدم العسكر فلك الدين سليمان أخو العادل لأمه ومعه عدة من الأمراء فأسرى الفرنج إليهم فواقعهم بنواحي الخليل فانهزم الجند ولم يقتل منهم أحد من المشهورين إنما قتل من الغلمان والأصحاب وغنم الفرنج خيامهم وآلاتهم وأما القفل فإنه أخذ بعضه وصعد من نجاجبل الخليل فلم يقدم الفرنج على اتباعهم ولو اتبعوهم نصف فرسخ لأتوا عليهم وتفرق من نجا من القفل وتقطعوا ولقوا شدة إلى أن اجتمعوا

حكى لي بعض أصحابنا وكنا قد سيرنا معه شيئا للتجارة إلى مصر وكان قد خرج في هذه القفل قال لما وقع الفرنج علينا كنا قد رفعنا أحمالنا للسير فحملوا علينا وأوقعوا بنا فضربت جمالي وصعدت الجبل ومعي عدة أجمال لغيري فلحقنا قوم من الفرنج فأخذوا الأجمال التي في صحبتي وكنت بين أيديهم بمقدار رمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت