فهرس الكتاب

الصفحة 3193 من 4996

بغداد في الخامس والعشرين من رمضان فخلع عليه المتقي لله وجعله امير الأمراء وصار أبو جعفر الكرخي كاتب توزون ينظر في الأمور كما كان الكوفي ينظر فيها ولما سار توزون عن واسط أصعد إليها البريدي فهرب من بها من أصحاب توزون إلى بغداد ولم يمكن توزون المبادرة إلى واسط إلى أن تستقر الأمور ببغداد فأقام إلى أن مضى بعض ذي القعدة وكان توزون قد أسر غلاما عزيزا على سيف الدولة قريبا منه يقال له ثمال فأطلقه وأكرمه وأنفذ إليه فحسن موقع ذلك من بني حمدان ثن أن توزون انحدر إلى واسط لقصد البريدي فأتاه أبو جعفر بن شيرزاد هاربا من البريدي فقبله وفرح به وقلده أموره كلها

في هذه السنة في ذي الحجة سار يوسف بن وجيه صاحب عمان في مراكب كثيرة يريد البصرة وحارب البريدي فملك الابلة وقوي قوة عظيمة وقارب أن يملك البصرة فأشرف اليريدي وإخوته على الهلاك وكان له ملاح يعرف بالرنادي فضمن للبريدي هزيمة يوسف فوعده الإحسان العظيم وأخذ الملاح زورقين فملأهما سعفا يابسا ولم يعلم به احد وحدرهما في الليل حتى قارب الإبلة وكانت مراكب ابن وجيه تشد بعضهما إلى بعض في الليل فتصير كالجسر فلما انتصف الليل أشعل ذلك الملاح النار في السعف الذي في الزورقين وأرسلهما مع الجزر والنار فيهما فأقبلا أسرع من الريح فوقعا في تلك السفن والمراكب فاشتعلت واحترقت قلوعها واحترق من فيها ونهب الناس منها مالا عظيما ومضى يوسف بن وجيه هاربا في المحرم سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وأحسن البريدي إلى ذلك الملاح وفي هذه الفتنة هرب ابن شيرزاد من البريدي وأصعد إلى توزون

كان محمد بن ينال الترجمان من أكبر قواد توزون وهو خليفته ببغداد فلما انحدر توزون إلى واسط سعى بمحمد إليه وقبح ذكره عنده فبلغ ذلك محمدا فنفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت