فهرس الكتاب

الصفحة 4483 من 4996

في هذه السنة أمر الخليفة المستنجد بالله بإهلاك بني أسد أهل الحلة المزيدية لما ظهر من فسادهم ولما كان في نفس الخليفة منهم من مساعدتهم السلطان محمدا لما حصر بغداد فأمر يزدن بن قماج بقتالهم وإجلائهم من البلاد وكانوا منبسطين في البطائح واللوير فلا يقدر عليهم فتوجه يزدن إليهم وجمع عساكر كثيرة من فارس وراجل وأرسل إلى ابن معروف مقدم المتفق وهو بأرض البصرة فجاء في خلق كثير وحصرهم وسكر عنهم الماء وصابرهم مدة فأرسل الخليفة يعتب على يزدن ويعجزه وينسبه إلى موافقته في التشيع وكان يزدن يتشيع فجد هو وابن معروف في قتالهم والتضييق عليهم وسد مسالكهم في الماء فاستسلموا حينئذ فقتل منهم أربعة آلاف قتيل ونودي فيمن بقي من وجد بعد هذا في الحلة المزيدية فقد حل دمه فتفرقوا في البلاد ولم يبق منهم بالعراق من يعرف وسلمت بطائحهم إلى ابن معروف وبلادهم

في هذه السنة وقع في بغداد حريق في باب درب فراشا إلى مشرعة الصباغين من الجانبين

وفيها في رجب توفي سديد الدولة أبو عبد الله بن عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم المعروف بابن الأنباري كاتب الإنشا بديوان الخلافة وكان فاضلا أديبا ذا تقدم كثير عند الخلفاء والسلاطين وخدم من سنة ثلاثين وخمسمائة إلى الآن في ديوان الخلافة وعاش حتى قارب تسعين سنة وهو من الشعراء المشهورين إلا أنه كثير الهجو ومن شعره

( يا من هجرت ولا تبالي ... هل ترجع دولة الوصال )

( هل أطمع يا عذاب قلبي ... أن ينعم في هواك بالي )

( الطرف كما عهدت باك ... والجسم كما ترين بال )

( ما ضرك أن تعلليني ... في الوصل بموعد المحال )

( أهواك وأنت حظ غيري ... يا قاتلتي فما احتيالي )

وهي أكثر من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت