قرواش منه فانحدر من الموصل لدفعهم فاستعانوا بدبيس فسار إليهم واجتمعوا فأتاهم عسكر بغداد فالتقوا بظاهر الكوفة وهي لقرواش فجرى بين مقدمته ومقدمتهما مناوشة وعلم قرواش أنه لا طاقة له بهم فسار ليلا جريدة في نفر يسير وعلم أصحابه بذلك فتبعوه منهزمين فوصلوا إلى الأنبار
وسارت أسد وخفاجة خلفهم فلما قاربوا الأنبار فارقها قرواش إلى حلله فلم يمكنهم الإقدام عليه واستولوا على الأنبار ثم تفرقوا
في هذه السنة كثر تسلط الأتراك ببغداد فأكثروا مصادرات الناس وأخذوا الأموال حتى أنهم قسطوا على الكرخ خاصة مائة ألف دينار
وعظم الخطب وزاد الشر وأحرقت المنازل والدروب والأسواق ودخل في الطمع العامة والعيارون فكانوا يدخلون على الرجل فيطالبونه بذخائره كما يفعل السلطان بمن يصادره فعمل الناس الأبواب على الدروب فلم تغن شيئا ووقعت الحرب بين الجند والعامة فظفر الجند ونهبوا الكرخ وغيره فأخذ منه مال جليل وهلك أهل الستر والخير
فلما رأى القوادو عقلاء الجندان الملك أبا كاليجار لا يصل إليهم وأن البلاد قد خربت وطمع فيهم المجاورون من العرب والأكراد راسلوا جلال الدولة في الحضور إلى بغداد فحضر على ما نذكره سنة ثمان عشرة وأربعمائة
في هذه السنة أصعد الأثير عنبر إلى الموصل من بغداد وكان سببه أن الأثير كان حاكما في الدولة البويهة ماضي الحكم نافذ الأمر والجند من أطوع الناس له وأسمعهم لقوله فلما كان الآن زال ذلك وخالفه الجند فزالت طاعته عنهم فلم يلتفتوا إليه فخافهم على نفسه فسار إلى قرواش فندم الجند على ذلك وسألوه أن يعود فلم بفعل وأصعد إلى الموصل مع قرواش فأخذ ملكه وأقطاعه بالعراق
ثم إن نجدة الدولة بن قراد ورافع بن الحسين جمعا جمعا كثيرا من عقيل وانضم إليهم بدران أخو قرواش وساروا يريدون حرب قرواش
وكان قرواش لما سمع خبرهم قد اجتمع هو وغريب بن معن والأثير عنبر وأتاه مدد من ابن مروان فاجتمع في ثلاثة عشر ألف مقاتل فالتقوا عند بلد واقتتلوا وثبت بعضهم لبعض
وكثر القتل ففعل ثروان بن قراد فعلا جميلا وذاك أنه قصد غريبا في وسط المصاف واعتنقه وصالحه وفعل أبو الفضل